فهرس الكتاب

الصفحة 10781 من 23694

غير أن سيل الماء قد ينحسر، ومع ذلك فإن آثاره تبقى طويلًا بعده وتتجلى في تلك الأخاديد المنتشرة على كل صعيد، وخلال كل مسيل، كما أن تلك المياه التي تغيب وتتبدد من على سطح الأرض هي باقية على نحو ما في الداخل، نافذة على نحو غير ظاهر إلى باطن التراب، منسربة على مهل في الأعماق. وهذا ماكان من حال حضارة العرب والإسلام في تلك الربوع في العالم الغربي...

"لقد ازدهرت هذه الحضارة ازدهارًا هائلًا، بحيث تركت بصماتها على كل التاريخ الإسلامي بل والعالمي. ثم ضعفت وتراجعت حتى اندثرت، ثم خلّفت وراءها بعض الرواسب أو البقايا والمخلّفات الثقافية في المجتمع الإسباني حتى الوقت الحاضر، ولم تكن حضارة الأندلس حضارة بسيطة التركيب، وإنما كانت تتألف من عناصر متعددة ومتباينة أشد التباين في أصولها البشرية والثقافية. وكان هذا التباين وذلك التعدد في وقت من الأوقات عاملًا من عوامل قوة تلك الحضارة وثرائها وعمقها، ولكنهما كانا يحملان في الوقت نفسه بذور الضعف وأسباب التدهور والاضمحلال" (4) .

ففي أعقاب فتح الأندلس امتزج أولئك الوافدون من عرب وبربر بالسكان الأصليين الذين يدينون في معظمهم بالمسيحية، وفيهم الكلت القادمون من أوروبا والرومان والقوط والفاندال والجرمان وبعض العناصر الأوربية الشمالية، التي تعرف باسم النورمانديين أو الفايكنغ، ثم الصقالبة وجماعات يهودية قديمة....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت