كما ذكر الزبيدي والقاسمي وغيرهما"أن بعض العلماء كان لا يجيز أحدًا إلا إذا استخبره واستمهره، وسأله: ما لفظ الإجازة؟ وما تصريفها، وحقيقتها، ومعناها؟" (94) .
ويعلق الزبيدي على هذا الخبر الذي نقله بقوله:"وكنت سئلت فيه، وأنا بثغر رشيد في سنة 1168هـ، فألفت رسالة تتضمن تصريفها، وحقيقتها، ومعناها، لم يعلق منها شيء الآن بالبال، والله أعلم" (95) .
أما القاسمي، فقد أورد ذات الخبر الذي سبق ذكره، وعلَّق عليه بقوله:"وممن نقل هذه القصة السيد مرتضى الزبيدي في (شرح القاموس) ، أقول: لا بأس بالإشارة إلى جواب هذه الأسئلة الأربعة" (96) .
وكانت إجابته عن هذه الأسئلة الأربعة -المذكورة شافية كافية، ونظرًا لأهميتها وطلاقتها بهذا البحث، فإننا سوف نوردها كاملة كما يلي:
"فأما (لفظ الإجازة) : فهو مصدر من باب (الإفعال) .."
وأما (تصريفها) : فـ (أجاز، يجيز، إجازة) كـ (أقام، يقيم، إقامة) . وأصلها (إجواز) ، نقلت حركة الواو إلى الجيم، لأن الواو حرف علة متحرك، وما قبله حرف صحيح ساكن، وهو أولى بتحمل الحركة، ثم يقال: تحركت الواو بحسب الأصل، وانفتح ما قبلها بعد النقل، فقلبت ألفًا، فالتقى ساكنان: الألف المنقلبة عن الواو، والألف الزائدة للمصدر، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، وعوضت عنها تاء في الآخر، فصار (إجازة) واختلف في أن المحذوف ألف (إفعال) أو عين الفعل، ذهب إلى الأول الخليل وسيبويه، فوزنها (إفعلة) قالوا: لأنها زائدة، والزائد بالحذف أولى، وذهب إلى الثاني أبو الحسن الأخفش، فوزنها عنده (إفالة) . قال: لأن العين كثيرًا ما يعرض له الحذف في غير هذا الموضع فحذفه أولى، والمذهب الأول أولى، لأن التقاء الساكنين إنما يحصل عند الثاني، فحذفه أولى.
وأما (معناها) : ففي القاموس شرحه ما نصه: ومن المجاز (استجاز رجل رجلًا) : طلب الإجازة، أي الإذن في مروياته ومسموعاته. و (أجازه) فهو (مجاز) .