بدأ بعض أطباء البلاد الإسلامية بتصنيف مؤلفات في العلوم الطبية منذ القرن التاسع للميلاد -ويعد كتاب فردوس الحكمة، ومؤلفه علي بن سهل الطبري (المتوفى عام 850م) أقدم ما ألفه طبيب باللغة العربية. وقد استعان الطبري في تأليف كتابه هذا بكثير من المراجع اليونانية والهندية والفارسية، كما استعان بمؤلفات بعض الأطباء المعاصرين له وخاصة يوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحاق. وجعله في سبعة أنواع مقسمة إلى ثلاثين مقالة تحتوي (360) بابًا. وجمع في مقالاته أبحاثًا عديدة ومتنوعة تعتبر بالنسبة لعصره على غاية الأهمية منها: بحث في طبائع الإنسان والكون والأرض وما عليها من حيوان ونبات، تكون الجنين والولادة، وتدبير الأم والطفل وحفظ صحتهما، صفات الأعضاء والحواس، والأمزجة والعوامل النفسية، الأحلام وتعليلها الطبي، أنواع الأغذية والأشربة، دراسة جميع الأمراض التي تصاب بها أعضاء الإنسان من الفرق إلى القدم، الحميات بأنواعها، الأمراض الجلدية، مع الكلام عن الأدوية المفردة والمركبة المستعملة في مداواة هذه الأمراض.