اسم من فعل"قصّ"، ويعني تتبع الأثر خطوة خطوة، أو تتبع الأثر كلمة كلمة أو معلومة معلومة، وقد ورد في القرآن"نحن نقص عليك أحسن القصص"، كما وردت لفظة قصة أو مشتقاتها أكثر من ثمانية مرات في القرآن الكريم.
والقاص هو راوي القصة على الورق أو بين الناس وهو الذي يتتبع الحوادث، وقد يكون مؤلف القصة أو مجرد راو لها.
وكانت مهنة القصاصين شائعة منذ القرن الأول الهجري حتى منتصف القرن العشرين على اتساع، وحتى اليوم على ندرة.
وقد أطلق العرب القصة على الحديث والخبر والسمر والخرافة أيضًا، مما يشي بالتداخل بين هذه المصطلحات.
وأقدم القصص العربية المدونة وردت في القرآن، ثم نشأ القصص الديني، واتخذ من المساجد أمكنة له.
وزاد الإقبال على القصاصين في عهد الخلفاء الأولين الذين أباحوا لهم التحدث في المساجد، وأوكلوا إليهم مهمة الوعظ في السلم ومهمة التحريض على الجهاد عند الحرب، وعلا شأن القصاصين في عهد معاوية بي أبي سفيان حتى استقدمهم إلى قصره، وأمر بتدوين قصصهم.
واتسعت القصص العربية ودونت في العصر العباسي. ويشير ولع الكتّاب والمؤرخين والمفسرين والفقهاء والمتصوفة بالقصة إلى أمر طالما أشير إليه، وهو أن القصة أفسدت كل أنباء المؤرخين، لما في القصة من خيال لا يوافق الوقائع التاريخية.
وقد بدأت القصة العربية عن طريقين:
الأول: هو الرواة العرب المؤلفين الذين انطلقوا من التاريخ أو الحقيقة أو الواقع، ثم تداخلت الوقائع مع التخيل، ومن أوائل التأليف القصصي ما جاء في"كتاب التيجان في ملوك حمير"المنسوب لوهب بن منبه (ت 110هـ) ، وهو كتاب يجمع بين الحادثة التاريخية والقصص الديني، وبين الخرافة والأسطورة.
والثاني: هو الرواة الحكواتيين الذين يؤدون القصص أمام حشد من الناس، ومن هؤلاء تشكلت بعض الظواهر المسرحية.
فالقص في الثقافة العربية هو استعراض لأحداث ماضية كلامًا، وقد تكون الحوادث تاريخية مختلفة أو مزيجًا منهما.