وصارت شهرته على الخصوص في ميداني الفلسفة والطب وخير شاهد على ثقافته وعلمه الواسع كتاباه"الشفاء"و"القانون"وإن آراءه العلمية والفلسفية، ولا سيما في مجال موضوعي"رعاية الأمومة والطفولة"عنده تعتبر همزة وصل بين العلم الحديث في طب الأطفال وتربيتهم حيث أسهم الشيخ الرئيس إسهامًا كبيرًا في إيضاح ضرورة العناية بالطفل والطفولة، والأم والأمومة، فوضع بذلك الأسس العلمية للطب العقلي وأصول التربية والتعليم المجدي بإدراكه ما بين الجسم والعقل من علاقة وثيقة، وأن العقل السليم في الجسم السليم، فهو بذلك نجم من نجوم الفلسفة والطب، وعلم من أعلام التربية والتعليم، وقد وجه في سبيل ذلك جل اهتمامه إلى المرضع في مجال طب الأطفال، وإلى المعلم في مجال التربية والتعليم.
الطب السينوي وعنايته بالطفولة والأمومة:
تبدأ العناية بالطفل عند ابن سينا منذ الحمل به، فيفرد لذلك في كتابه الأول الفن الثاني التعليم الأول في التربية، وهو في أربعة فصول نجد الفصل الأول في تدبير المولود كما يولد إلى أن ينهض وفيه يضع"ابن سينا"التدابير الكلية للحوامل مع وجوب مكافحة الإمساك بالملينات لا بالمسهلات والاعتناء بالحمية والابتعاد عن اضطرابات المعدة والقيام برياضات معتدلة لوقاية الحامل من الانسمامات الذاتية الحملية التي يكون لطراز اغتذاء الحامل أثر كبير في ظهورها، كما ينصح الحوامل بعدم الإكثار من التجمم وخاصة عند اقتراب الوضع، وأن يتجنبن الرياضة المفرطة والوثب والضرب والسقطة والجماع خاصة والامتلاء من الغذاء وسرعة الغضب وعدم تعرضهن للحزن والغم، ويبعد عنهن جميع أسباب الإسقاط وخصوصًا في الشهر الأول من الحمل، ويجب أن يعتنين بغذائهن ويتجنبن كل حريف ومر. وهكذا نجد أن معظم هذه النصائح الطبية للحوامل معمول بها لوقتنا الحاضر.
يتابع"ابن سينا"نصائحه الطبية إذا حان وضع المولود، فيقول: