فهرس الكتاب

الصفحة 10342 من 23694

وفي النقوش على الأضرحة في العصرين الجمهوري والإمبراطوري تطلق صفة"الغزّالة"غزالة الصوف على كل زوجة جيدة (24) فالعمل في الصوف هو رمز المرأة كما أن العمل هو رمز الرجل ولكن على العكس، يعتبر غزل الكتان، حسبما يذكر بلينوس، عملًا مشرفًا للرجل (التاريخ الطبيعي) .

ولكي يبين أن النساء الرومانيات في عصره قد تبدلن يصرخ كوليميل:"والآن... ينصرف معظم النساء إلى الكماليات وإلى الفراغ، إلى حد أنهن لا يتناولن إلى العناية بإعداد الصوف، إنهن لم يعدن يتذوقن الملابس التي تعدّ في المنزل ويسعدن بالملابس الغالية التي تساوي أثمانها مبالغ باهظة وتستنفد تقريبًا ثروات كاملة" (مقدمة الاقتصاد لكزينونون) .

وهكذا يتعارض الكمالي والكسول مع العامل، فالشاعر الهزلي بلوتوس (254 -184 ق. م) ، يقول في Epidicus بيديكوس"أن زينة المرأة تمنع المواطنين من دفع ما عليهم من ضرائب، (222 -237) . وفي فن الحب يعتبر أوفيد أنه من الجنون أن يحمل الإنسان على جسمه كل ثروته (169.3) . وقد اتجه التشريع الروماني نفسه إلى وضع حد لميل المرأة إلى الكماليات."

وهكذا فإن المرأة الرومانية عندما كانت تعمل تحافظ على أخلاقية البيت، وعندما لا تعمل تثبت غنى هذا البيت، لكن في كلا الحالتين تعلي قيمة المرأة كرامة الرجل وخيلاءه أي مكانته (25) .

هكذا، من هيوميروس إلى جوفنال، مرورًا باسخيلوس وأريبيدس وأرسطو، يبقى وضع المرأة هو نفسه. من هذا المعين نهلت بيزنطة فالكنيسة حاولت أن تخفف من حدة كراهية المرأة في العصور القديمة، بإضفاء القداسة على رابطة الزواج، لكنها لم تفلح تمامًا.

الحواشي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت