وفي أحد الأمثال الشعبية ما نصه:"العالم كله يمكن أن يصاب بالخراب ما دامت زوجتي ماضية في تبهرجها" (4) . وقد كتب سيد كبير من سادة بيزنطة في القرن الحادي عشر وهو كيكانمينوس (5) يقول (إنه لمن الخطر أن يكون الرجل على علاقة سيئة مع امرأة، ولكن أشد خطرًا أن يكون صديقًا لها، بخاصة إذا كانت جميلة، لأنه سيكون عليه عندئذ أن يقاوم ثلاثة أعداء: الشيطان والظرف والكلمات الفتّانة"(6) . أما"كازيا"، وهي من الشخصيات البيزنطية الكبيرة فتقول:"المرأة آفة حتى ولو كانت جميلة، لكنها إن كانت قبيحة فليس لها إلا أتعس الأقدار" (7) ."
أما آن كومنينوس، مؤلفة الألكسياد (8) الشهيرة، وهي امرأة أديبة لم يكن لها نظير في بيزنطة، فرأيها في المرأة يعكس نظرة الاستخفاف بها:"أنهن ندابات جيدات، لقدرتهن على ذرف الدموع بسهولة، لكن الأمور الجادة لا تعنيهن، أنهن كالأواني المثقوبة لا يقدرن على كتمان السر". لكنها تعد أمها وجدتها"آن دالاسين"من الشواذ، وتكيل المدح"لا يرين دوكاس"التي تعرضت لخطر الأسر بيد الأتراك، لكنها لم تبد أية حركة ضعف كما تفعل النساء عادة" (9) . وفي قصيدة عنوانها"مرآة النساء"صور من فسق النساء، كما ذكر في الكتاب المقدس وفي الأدب الدنيوي وفي الأمثال الشعبية" (10) .
وقد اقتصر تعليم المرأة في بيزنطية على قراءة الكتاب المقدس وبعض المعارف الأدبية الأولية (11) . وحياة المرأة في بيتها الذي لم تكن تخرج منه إلى لأداء الواجبات الدينية وإلى الحمامات العامة. كان عليها عندئذ أن تغطي رأسها بنقاب ملون يحيط بأعلى الوجه ويلفُ من الأمام ليسقط إلى الخلف (12) .
لقد دامت عزلة النساء حتى نهاية أيام بيزنطة، ولقد كتب فرانسوا فيللف أمين سر بعثة دبلوماسية من البندقية في القسطنطينية، وهو متزوج من سيدة يونانية، كتب في العام 1420 واصفًا هذه العزلة كما يلي: