فهرس الكتاب

الصفحة 10307 من 23694

كذلك نذكر مؤلف المقدمة حين نقرأ العالم الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث (1723 -1790) في كتابه"بحث في طبيعة ثراء الأمم وأسبابها"حين ينوه بقيمة العمل الإنساني وكذلك حين نتأمل أعمال كارل ماركس (1818 -1883) ولا سيما إشادته بقيمة العمل الذي هو أصل الثروة وكذلك جدليته المستندة إلى التغير المستمر والتطور الدائم. ونعجب كيف لم يهمل ابن خلدون العامل النفسي أي قضية التقليد والإتباع في الحياة الاجتماعية حين جعلها أصلًا في موقف الصغير من الكبير والتلميذ من المعلم والضعيف من القوي والمغلوب من الغالب، واستند إليها في توقعه سقوط الأندلس بما شاهده من تشبه أهلها بالجلالقة. ولما جاء غابريل تارد الفرنسي (1843 -1904) ملأ بحوثه وكتبه بتعميم الاقتداء والتقليد بين الناس وهو يراه السبب في انتشار الأفكار وترادف الأقوال وتشابه الأعمال والأحوال. وهل نحن بحاجة بعد أن نقارن كنهها بما جاء في كتاب دركهايهم"في تقسيم العمل الاجتماعي"وكتاب أدولف كوست"مبادئ علم الاجتماع الموضوعي"وكتاب المفكر البلجيكي أوجين دبرييل"بحثان في التقدم"وبجملة أعمال العالم الإيطالي كورّ ادو جيني الذي يأتي في طليعة الباحثين الحدثيين الذي بيّنوا فعل المتغيرات الديمغرافية من كثافة وحجم في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية ولا سيما في كتابه"العوامل الديمغرافية في تطور الأمة". وهكذا دواليك في غالبية الشؤون التي طرقها جهابذة الفكر الاجتماعي في الغرب. أما بحوث ابن خلدون في الشؤون العربية الصرف سياسية وأدبية واقتصادية وتاريخية فهي لا تزال مرجع الباحثين المدققين.

بقي أن نشير إلى أمر ذي بال يصف طبيعة نظرة ابن خلدون إلى الأمور الاجتماعية ويدخل بحثه في نطاق فلسفة العلوم وهو قضية الحتمية. هي أن هنالك انتظامًا في شؤون العالم إذ تجري حوادثه وظواهره على نسق واحد.

ولا بد لكل حادث من سبب. والأسباب المتشابهة تؤدي إلى نتائج متشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت