"تثقيف اللسان وتلقيح الجنان"لابن مكي الصقلي (ت 501هـ) ، و"درة الغواص في أوهام الخواص"للقاسم بن علي الحريري (ت 516هـ) ويتميز الكتاب الأول بأنه حسن التبويب جيد العرض، وقد جعل صاحبه الباب الخامس والعشرين؛ لما وضع في غير موضعه يقول:"ومن ذلك الهارب والآبق، لا يفرقون بينهما وليس يسمى آبقًا إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا أتعاب وإلا فهو هارب" (7) .
وأما درة الغواص فلم يعتمد الحريري على منهج معين فيه، بل ذكر ما تغلط به الخاصة من دون ترتيب، وقد احتوى بعض الفروق:"ومن ذلك أنهم لا يفرقون بين الترجي والتمني، والفرق بينهما واضح، وهو أن التمني يقع على ما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون، كقولهم ليت الشباب يعود، والترجي يختص بما يجوز وقوعه ولهذا لا يقال لعل الشباب يعود" (8) .
وقد قامت على كتاب درة الغواص كتب عدة؛ شرحًا، وتكميلًا، وتذييلًا منها: شرح درة الغواص للخفاجي (ت 1069هـ) (9) ، وتكملة إصلاح ما تغلط به العامة لأبي منصور الجواليقي (ت 539هـ) (10) وسهم الألحاظ في وهم الألفاظ لابن الحنبلي (ت 971هـ) وهو كما قال صاحبه ذيل لدرة الغواص (11) ، وهذه الكتب الثلاثة لا تخلو من بعض الفروق اللغوية.
2-وإذا توسعنا -قليلًا- في مدلول الفروق اللغوية، فإن تحديد معاني الكلمات أو ترتيب درجاتها في كتب اللغة أو ضمن معاجم المعاني يدخل في هذا الباب، وقد رأينا -آنفًا- الجاحظ وابن قتيبة يحددان معاني بعض الكلمات المتقاربة في ثنايا كتبهما، وفي المزهر فصل فيما وضع خاصًا لمعنى خاص، فيه نقول كثيرة عن علماء اللغة القدامى كالأصمعي وابن دريد والقالي وغيرهم (12) .