ولكن هنالك ما يدل على أن الوالد كان أكثر من مهتم بطب العيون، بل كان طبيب عيون لأنّ ابنه عليًا نقل رأيه في بعض الأدوية التي تبرئ من الماء قبل تمامه، ولم ينقضه.
فهو يقول:"قال والدي: يبرئ منه، أي من الماء، قبل تمامه: مرارة الرقَّة البحرية (السلحفاة) ، أو مرارة الحبارى، مع عصارة الفراسيون، وعسل فائق، وكذا مرارة الضبع."
أو يكتحل بالمرّ والفلفل، ويعمل أشيافًا"- وأغلب الظن أن علي بن إبراهيم أخذ طب العيون عن أبيه."
جـ-آل بختيشوع:
أسرة سريانية نسطورية، اشتهرت بعلم الطب، فتوارثه فيها الأبناء عن الآباء. وقد نبغ بعض أفراد هذه الأسرة حتى كانوا الأطباء الخاصين للخلفاء العباسيين خلال فترة امتدت حوالي ثلاثة قرون.
وأصل هذه الأسرة يعود إلى الطبيب جرجس بن بختيشوع (ت - 155هـ) ، الذي كان يعمل رئيسًا لبيمارستان جنديسابور، فذاع صيته هناك، فاستدعاه الخليفة المنصور لمرض ألمَّ به، فلما شفي على يده جعله طبيبه الخاص، ثم خلفه ابنه بختيشوع (ت-184هـ) الذي خدم الخليفة هارون الرشيد، وجاء بعده ولداه.
-جبرائيل بن بختيشوع (ت-213هـ) وكان طبيبًا للرشيد، ومقدِّمًا عنده، حتى كان جليسه وخليله.
-ويوحنا بن بختيشوع (ت- 290هـ) الذي كان طبيبًا للخليفة الموفق، وله كثير من الكتب المترجمة.
ثم خلف هؤلاء أبناؤهم: بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع بن جرجس (ت-256) الذي كان طبيبًا للخليفة العباسي المتوكل، وصنف له كتابًا في الحجامة (1) .
وبختيشوع بن يوحنا بن بختيشوع (ت-329هـ) الذي كان طبيبًا للمقتدر بالله ثم للراضي بالله (2) .
وجبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع (ت-396) ، وكان طبيبًا وفيلسوفًا، رحل إلى شيراز واتصل بعضُد الدولة ثم بالصاحب بن عبَّاد. واستدعاه عزيز مصر ليكون في خدمته، ولكنه اعتذر، وعاد إلى بغداد وتوفي فيها (3) .