ومن المناسب أن نقول إن رمزية الحوت ليس لها وجه طيب حسن فقط بل لها وجه آخر شرير ومؤذٍ أيضًا وهو عدا الاعتبارات المتصلة بالنظام العام لازدواجية معنى الرموز يُسوَّغ خاصة لاتصاله بشكلي الموت والنشور اللذين تظهر منهما كل حالات التغير حسب النظر إليها من وجهة أو أخرى، أي حسب الحالة السابقة أو الحالة اللاحقة. إن الكهف هو في الوقت نفسه مكان للدفن. ومكان يبدأ منه النشور. وفي قصة يونس يلعب الحوت هذا الدور المزدوج نفسه. وكذلك أليس بوسعنا القول أن ماتسيا أفاتارا يبدو بمظهر مشؤوم ينذر بوقوع الكارثة قبل أن يصبح المخلص المنقذ من هذه الكارثة عينها. من جهة أخرى فإن المظهر المسيء للحوت يبدو بوضوح في اللوياثان العبري (8) . ولكنه متمثل خاصة في الرواية العربية عن (بنات الحوت) التي تقابل من وجهة النظر الفلكية راهن Rahn وكيتو Ketu في التراث الهندي. وخاصة ما يتعلق بالكسوف. ويقال إنهما شربتا البحر في آخر يوم من دورة العالم الكونية في اليوم الذي"تشرق فيه الكواكب من المغرب وتغرب من المشرق". لا نستطيع أن نلح سلفًا على هذه النقطة دون أن نخرج تمامًا عن موضوعنا ولكنا على الأقل نلفت الانتباه إلى أننا نجد في الواقع علاقة مباشرة بين نهاية الدورة الكونية وتغير الحال التي تليها لأن لذلك دلالة عظيمة تضيف توكيدًا جديدًا إلى الاعتبارات السابقة.