فهرس الكتاب

الصفحة 10138 من 23694

دور ساتيافراتا هذا يشبه دور سيدنا النبي نوح إذ إن فلكه يحمل أيضًا جميع العناصر التي ستعمل على إعادة بناء العالم بعد الطوفان. وليس مهمًا أن تختلف التفاصيل في الروايات إذ أن الطوفان في الكتب المقدسة بمعناه المباشر يبدو كأنه يسجل بداية دورة أضيق من دورات منفانتارا حتى لو لم يكن ذلك الحادث هو نفسه فهما حادثان متماثلان تمامًا تنجاب فيهما حالة قديمة للعالم ليحل مكانها حالة جديدة (4) .

إذا قارنا الآن قصة يونس بما سبق نجد أن الحوت بدل أن يقوم بمهمة السمكة التي تقود الفُلك يغدو هو الفُلك نفسه. وحقًا يبقى يونس في بطن الحوت كما بقي ساتيافراتا ونوح كلاهما في الفلك فترة هي بالنسبة إليه إن لم تكن بالنسبة إلى العالم الخارجي أيضًا فترة ظلام أو تعتيم تطابق الفاصل بين حالين أو شكلين من أشكال الوجود. هنا أيضًا الفرق ثانوي والصور الرمزية شأنها دائمًا قابل لتطبيق مزدوج: تطبيق كوني مكبر وتطبيق كوني مصغر. نعلم من جهة أخرى أن خروج يونس من بطن الحوت اعتبر دائمًا رمزًا للبعث أو النشور أي العبور إلى حال جديدة وهذا يلزم تقريبه من ناحية ثانية من معنى الولادة الجديدة في الروايات الدينية، أي التجديد الروحي للوجود الفردي أو للوجود الكوني.

وهذا ما يدل عليه بوضوح كبير شكل الحرف العربي (نون) فهذا الحرف يتشكل من نصف الدائرة السفلي تتوسطه نقطة هي مركز الدائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت