التتميم كامن في الفضلة"على علاَّته"التي أفادت استمرارية السجايا الكريمة في الممدوح، سجايا لا تؤثر فيها الأحداث وكثرة الانشغالات، لأنها متأصلة فيه لا يحول دونها شيء... ... ولا زال منهلاًّ بجرعائِكِ القطرُ (70)
ومن جيد التتميم، في النثر، قول أعرابية لرجل: كبَتَ الله كلَّ عدوٍّ إلا نفسك (68) .
فالقول -على ما فيه من تمام المعنى- ناقص لأنه مطلق. وقولها:"إلاَّ نفسك"إضافة لازمة لأنها أوفَت على حقيقة الدعاء وحُسن دلالته ومساره الإنساني. فنفس الإنسان تجري مجرى العدوّ له لأنها تورطه وتدعوه إلى ما يوبقُه (69) .
ومن التتميم ما يسيء إلى القصد، فيصبح إطنابًا نافلًا، كقول ذي الرمَّة:
ألا يا سلمي يا دار مَيَّ على البِلى
يدعو الشاعر لحبيبته بالسلامة رغم ما أصاب دارها من بلى واندثار. لكنه في العجز، أو هي كما لو أنه يدعو عليها لأن استمرار انهمار المطر على التربة والنبات يفسدهما، فأساء إلى المعنى المقصود من حيث لم يدر.. ... أنْ سوف يأتي كلُّ ما قُدِرا (74)
9-الإطناب بالاعتراض:
وهو أن يؤتى في أثناء الكلام، أو بين كلامَين متصلين معنى، بجملة أو أكثر، لا محل لها من الإعراب، لنكتة سوى ما ذكر في تعريف التكميل (71) .
*ومن وجوه الاعتراض ههنا، التنزيه والتعظيم كما في قوله تعالى: )وَيجعلونَ للهِ البناتِ، سُبْحَانَه، ولهم ما يَشْتَهون (( 72) . فقد اعترضت جملة:"سبحانه سياقَ الآية، تنزيهًا لذات الإله من نسبة الولد إليه، أو تعجبًا من قولهم (73) ."
*ومن وجوهه التنبيه، كما في قول الشاعر:
واعْلَم -فعلمُ المرء ينفعُهُ-
فالجملة الاعتراضية في الصدر، تنبيه مفيد، يزيد في عمق الوعظ الشعري وترسيخ مغزاه الحكمي. ... يرى كل ما فيها، وحاشاك، فانيا
*ومن وجوهه التكريم، كما في قول المتنبي مادحًا كافورًا في بائيته:"كفى بك داءً":
وتحتقرُ الدنيا احتقارَ مجرِّبٍ