قد ساءلتْ من أنتَ؟ قلتُ أنا الذي
أرنو إليك -على بعادِك- مثلما ... يرنو الحزينُ الساطعُ الأفلاكِ (62)
ونختم الكلام على التكميل أو الاحتراس، بإيراد شاهدين معبرين يزيدان في تعريفهما وتحديد ملامحهما، الأول: بيت شعري للشاعر الإسلامي التابعي كعب بن سعد الغنوي: ... مع الحلم في عين العدو مهيبُ (63)
حليمٌ إذا ما الحلم زيَّن أهلهُ
البيت في رثاء أخيه أبي المغوار، وقد نعته بالحلم وهو الرويّة والحكمة. وصفة محمودة كهذه توهم أنه لا يهابه أحد، حتى أعداؤه. فأردف الشاعر بالقول: إنه مع ذلك يخافه الأعداء ويتهيبونه. وهذا إطناب احتراسي جيد. ... وأسرع في النوى منها هبوبا (64)
والشاهد الثاني: بيت لأبي الطيب، مادحًا علي بن محمد بن سيَّار بن مكرم التميمي:
أشد من الرياح الهوج بطشًا
فإنه لو اقتصر على وصفه بشدة البطش لأوهم ذلك أنه عنف كله، ولا لطف عنده. فأزال هذا الوهم بالسماحة (65) . وهذا من جيد التكميل والاحتراس في الإطناب. ... أعرف من أين تؤكل الكَتِفِ
8-إطناب التتميم:
وهو أن يؤتى -أي التتميم- في كلام لا يوهم خلاف المقصود، بفضلة تفيد نكتة، كقول الله عزَّ وجل: )ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ على حُبِّهِ (( 66) . فإضافة"على حُبِّه"أتمت المعنى وزادت عليه فأفادت القارئ: أي إنهم لا يطعمون كيفما كان، بل طعامًا مشتهى وعزيزًا..
مثال آخر، قول الشاعر:
إني على ما تَريْنَ من كِبَري
في البيت نكتة لطيفة تحمل معنى القوة والذكاء، في المرحلة المتقدمة من السن. وهذه النكتة، كامنة في صدر البيت الذي يبدأ بجملة اسمية تقريرية، خبرها في عجز البيت. أي أني ذكي قوي، رغم كِبرَ سني، أو بالعكس: أنا كبير السن، لكنني لا أزال أحتفظ بقواي العقلية. ومثله تمامًا، ولكن في اتجاه آخر، قول زهير بن أبي سلمى مادحًا هرمًا بن سنان أحد أجواد عصره المشهورين: ... يَلقَ السماحة منه والندى خُلُقا (67)
مَن يَلقَ يومًا -على علاَّته"هَرِمًا"