فهرس الكتاب

الصفحة 10075 من 23694

والحق أن ضياء الدين ذو خصوصية وتميز في هذا الشأن، بل ربما بزَّ السابقين في النهل من معين القرآن. ولا تفارقك آياتُ الذكر الحكيم ووجوه بيانه وإعجازه في صفحة من صفحات"مثله السائر". فقد وقر في صدره أن بيان القرآن فوق كل بيان، وأن طريق أي ملتمس لصناعة النظم والنثر ينبغي أن يبدأ بالعكوف على القرآن. وإمعان النظر في طرائقه وأساليبه. وضياء الدين كثير الإشارة إلى تلمذته على كتاب الله عزّ‍َ وجلّ، وإفادته منه ما جلَّى به وبزَّ الكثيرين. وفي فصل من فصول المثل السائر وسمه بـ"الطريق إلى تعلم الكتابة"يقول:"والثالثة أن لا يتصفح (أي طالب البيان) كتابة المتقدمين، ولا يطلع على شيء منها، بل يصرف همه إلى حفظ القرآن الكريم وكثير من الأخبار النبوية وعدة من دواوين فحول الشعراء ممن غلب على شعره الإجادة في المعاني والألفاظ، ثم يأخذ في الاقتباس من هذه الثلاثة (10) ". بل إن أكثر أمثلة البيان والبلاغة إنما أفاده من هذا الكتاب المبين. وعنده أن كتاب الله ضمَّ في جنباته البيان بأسره، ومَن ألمَّ بقدر مناسب منه ظفر بما لا يضاهى من ملكة البيان. يقول في شأن بحثه عن البيان ومصادره:"وكنتُ عثرتٌ على ضروب كثيرة منه في غضون القرآن الكريم، ولم أجد أحدًا ممن تقدمني تعرض لذكر شيء منها، وهي إذا عُدَّت كانت في هذا العلم بمقدار شطره، وإذا نُظر إلى فوائدها وجدت محتوية عليه بأسره (11) ". وقد أسلفنا الحديث عن طريقته الخاصة في تدبُّر آي الذكر الحكيم وحل معانيه. ولنسمع منه الآن هذا التفصيل في مبلغ الفائدة التي يمكن الحصول عليها من قراءة القرآن الكريم وحفظه.

يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت