هذه بضعة قصائد لإقبال عرضت مضامينها الشاعرية لا ترجمتها الحرفية وعلقت عليها تعليقًا خاطفًا. وربما كان ذلك أوفى لفكر إقبال وأبين لشاعريته الممتازة الرفيعة وأشد إبرازًا لبعض الأغراض التي يعالجها وينشدها ويغنيها ويلمّح بها، وأدل على الوشائج العميقة الخفية التي نشأت بين مواهب المفكرين والشعراء وعبقرياتهم في حضارة واسعة كبيرة. وكأن تلك الوشائج كانت مساجلات بينهم شعورية أو لا شعورية ولكنها دائمًا فكرية وثقافية على اختلاف العهود والصروف والدهور. ... فكرٌ وشعر وحب ظلّ يستعر
ويجوز لنا في ختام هذا البحث المقتضب أن نلخص بعض أفكار إقبال وأن نقدم طاقة كطاقات الرياحين من الشعر العربي أوحى هو بها إلينا تحية له وإعجابًا عميقًا به.
إقبالُ مجدُك مثلُ الشمس مزدهر
غَنَّيتَ أعذب ألحان الهوى زمنًا ... إذا بها في ربوع الأرض تنتشر
ما أعذب النايَ ألحانًا وتذكرة ... بالمجد هل ثَمَّ للأمجاد مُدَّكِر
غنّى كثير ولكن ضلّ شعرهم ..."للجنس"حينًا وللفحشاء ما نشروا
وأنت أعليتَ شأن الحب في شمم ... إذا به بشعاع النور مؤتزر
روحٌ من الخلد لاقى من يترجمه ... بالشعر هل صور هاتيك أم سور
يا حبذا الفن حين الحب يرفده ... كلاهما من فنون الكون مختصر
يبقى الرصين على الآفاق مؤتلقًا ... والغيّ يلمع أحيانًا ويندثر
قلب المحب فضاء لا حدود له ... العرش فيه وفيه البيت والحجر
والبر والبحر والأمواج شاهدة ... وطور سيناء والنار التي ذكروا
والنرجس الغض والأزهار حبّتُه ... والنجم والشمس والأنواء والمطر
والخمر أطيبها ما ليس يدركها ... عصر ولا ثَمَّ عن حِدْثانها خبر
وفيه أجمل خلق الله قاطبة ... حواء يحلو على لألائها السمر
أخت الشموس لها في الوجد وقدتها ... ومن سناها يغار النجم والقمر
وأين للقلب أن تهدا لواعجه ... إن شفه دعج في الطرف أو حور
أو راقه مبسم كالدر منتظمًا ... وشاقه السابيان الدل والخفر
كأن بسمتها في ليل جلوتها ... صبح السعادة محظيًّا به البشر