والنعي أشعار حزينة تغنيها النساء في المأتم في بيت المتوفى وحول قبره، أما المعادّة فتختص بها العدَّادة وتسمى القاصودة أي التي تنشد القصائد في رثاء الميت حيث تجتمع النساء حولها في حلقة وهنَّ واقفات يضربن صدورهن لوعة وحزنًا، أو هكذا يمثِّلن، والطبل يقرع، وفي داخل الحلقة رجل وامرأة يتقابلان بسيفهما ويتحركان على إيقاعات الطبل والغناء. وقد ذكر عبد القادر عياش في صوت الفرات أن هذا اللون كان شائعًا في مناطق دير الزور.
ج-التجليبة:
لون غنائي محبب ينظم على بحر الهزج يتألف من شطرين بروي واحدهما المطلع، ثم تتلوه الرباعيات، الأشطر الثلاثة الأولى من كل رباعية متحدة القافية، والشطر الرابع على قافية المطلع، وقد سمي هذا الغناء بالتجليبة لورود كلمة لأجلبنك في المطالع والرباعيات، وهي لغة من جلب المرءَ: جاء به، أو من الجلاَّب: العسل والسكر المعقود بماء الورد، كأنه يعسل محبوبته بالشعر والغناء:
لاجلبنك يا ليلى ألف تجليبة
لاجلبنك يا ليلى وأصبح آني أنداس ... وذل خشمي عقب ما كنت عالي الراس
كل يوم الدهر وباي يلعب ساس ... حربه أوياي حرب أمطير واعيتبه
د-الموليَّة: ... درب الأحبة قطب عمل برجليَّة
وهو من الغناء الذي انتقل إلى المدن وشاع في أعراسها، وينظم على بحر البسيط، ويتألف من المطلع ثم الرباعيات، الأشطر الثلاثة الأولى منها متحدة القافية، والرابع على قافية المطلع:
يا عين مولّيتين يا عين موليَّة
وقد شاع في حلب المطلعان: ... شبر وذراع قرمول العصابة
يا حباب لا ترحلوا ظلّوا حواليَّة
وجسر الحبيب انكسر من دوس رجليَّه
وفي رباعيات الموليّة نجد العواطف الرقيقة والصور اللطيفة كقولهم، وهو من المقاطع المعروفة في حلب أيضًا:
من هون لعندنا، ومن هون لعنَّا
بتسوى من خيل العرب، ومن فواكي الجنَّا
ايمتا بعود الزمان، وبتيجي لعنَّا
لفرش فراش الهنا، وغطيك بايديَّه
لاطلع عا راس الجبل واشرف على الوادي
وقول يا مرحبا نسَّم هوا بلادي