انتقل النايل والسويحلي من عشائر فرات العراق إلى سورية وكثر شيوعهما في مناطق دير الزور، وأصبحا من الألوان المحببة في الغناء يغنيهما الرجال والنساء أثناء العمل في القطاف أو على مراقي البناء. ... تنام أهل الهوى وتقول ما درى به
7-أنواع أخرى من الأغاني الشعبية:
أ-البستة:
هكذا يسميه البغاددة، وفي الفرات الأوسط يدعى بالموشح، وفي الجنوب يدعى النثر، وهو لون من الأغاني الشعبية الخفيفة تقابل القدود تغنيها المجموعة بعد أن ينتهي المغني من المقام ويستعد لأداء المقام التالي، فهي الرابط النغمي بين مقامين ومحطة في الغناء فيها حركة وخفة وإمتاع.
ب-الندب: النعي والمعادّة:
الندب في المآتم قديم يجري في طقوس خاصة، وهو لون من الشعر الرثائي يغلب عليه مدح الميت وإظهار التحسر والألم واللوعة، تخالطه أحيانًا الحكمة، والموعظة، وهو استمرار لطقوس الحزن على الإله الميت في ميثولوجيا الرافدين وحتى طقوس التعزية الحسينية، ولا نغالي إذا قلنا أن العشق والحزن اللذين يقابلان الحياة والموت هما المنبعان الرئيسان لكل الإبداعات في الشعر الشعبي، ومع تأصل المدنية في الحواضر الكبرى وغياب علاقات القبيلة ومشاعرها الجماعية وأخذ الأسرة الصغيرة دورها المستقل في مجتمع المدينة اختفت تلك الطقوس العنيفة في إظهار الحزن وتم الاستعاضة عنها بطقوس دينية هادئة تتيح للمفجوع السلوان والتفكر والرضا بحكم القدر، هذه الطقوس تتمثل بقراءة القرآن في الليالي الثلاث للوفاة وتدعى"المقريَّة"وقراءة دعاء خاص صباح اليوم الثالث حول القبر مع قراءة القرآن ويدعى هذا الطقس بـ"التيلت"أي الثالث. ومنذ العصر الجاهلي كان البكاء على الميت في المجتمعات القبلية يأخذ طابع الحرفة لتعميق مظاهر المشاركة الجماعية، فهناك نساء ندّابات يحترفن هذه الصنعة، وكلما كان الميت كبيرًا في قومه كانت احتفالات الندب أكبر.