فأفرغ عليهم صبره وثبت أقدامهم ونصرهم على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله ولكنه ترك ذكر ذلك اكتفاء. قوله: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} [1] على أن الله قد أجاب دعاءهم الذي دعوه به، ومعنى قوله: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} [2] قتلوهم بقضاء الله وقدره [3]
فالعبد إذا ابتلي بأمر يصبر فقد قال صلى الله عليه وسلم: «اعلم أن مع الصبر النصر، واعلم أن مع الكرب الفرج، واعلم أن مع العسر اليسر [4] » وأمر سبحانه وتعالى بالاستعانة بالصبر، فالذي يصبر يكون الله معه، ومن كان الله معه كان التوفيق حليفه في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [5] وقد بشر الله عز وجل الصابر فقال: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [6] والصابر يأخذ أجره بدون عد أو حساب، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [7] .
(1) سورة البقرة الآية 251
(2) سورة البقرة الآية 251
(3) جامع البيان الطبري: 4/ 408.
(4) أخرجه الحاكم: 3/ 623، وقال: روى الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا. والطبراني في الكبير: 11/ 123، والشهاب في مسنده: 1/ 435.
(5) سورة البقرة الآية 153
(6) سورة البقرة الآية 155
(7) سورة الزمر الآية 10