وروى أبو يعلى أن عمر رضي الله عنه بعث رجالا يسألون عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد أهل الكوفة إلا قالوا خيرا أو أثنوا خيرا، حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس [1] فسألوا، فقال رجل منهم: أما إذ نشدتمونا بالله فإنه كان لا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره وأطل عمره وعرضه للفتن، فكان بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد).
ودعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا، قال صلى الله عليه وسلم: «دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه [2] » ومن البغي تتبع عورات الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه
(1) اسم القبيلة التي ينسب إليها عنترة العبسي، وهي بنجد. انظر: معجم البلدان الحموي 4/ 78.
(2) أخرجه أحمد: 2/ 367، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 48 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 158: (رواه أحمد والبزار بنحوه، وإسناده حسن) وكذلك قال المنذري في الترغيب: 13/ 130، والعجلوني 1/ 488، وابن حجر في الفتح 3/ 360.