الخلع إلا عند السلطان وحكمه بذلك؟ للعلماء في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: يجوز الخلع دون إذن السلطان وحكمه به.
وحجتهم على ذلك: أن الخلع معاوضة بين الزوج وزوجته، والمعاوضة لا تحتاج إلى إذن الحاكم وحكمه، كما لا يحتاج ذلك البيع والنكاح والطلاق.
المذهب الثاني: وقال به محمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، والحسن البصري [1] : لا بد من إذن الحاكم وحكمه بذلك.
وحجتهم في ذلك: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [2] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [3] ، فجعل الخوف لغير الزوجين، ولم يقل: فإن خافا، فالخطاب في الآيتين في التفريق بالخلع موجه إلى الولاة والحكام [4] .
ورد الجمهور: بأن الخلع هو ما يتراضى عليه الزوجان ولا إجبار
(1) فتح الباري 6/ 396، الجامع لأحكام القرآن 3/ 138.
(2) سورة البقرة الآية 229
(3) سورة النساء الآية 35
(4) فتح الباري 6/ 396، الجامع لأحكام القرآن 3/ 138.