وَاسْتَصْوَبَ انْفِرَادَ الْعَرَبِيَّةِ بِالْضَّادِ الْمُرْتَضَى الْزَّبِيْدِيُّ، قَالَ فِي الْتَّاجِ: (وَهُوَ لِلْعَرَبِ خَاصَّةً) أَيْ: يَخْتَصُّ بِلُغَتِهِمْ فَلا يُوْجَدُ فِي لُغَاتِ الْعَجَم، وَهُوَ الْصَّوَابُ، الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاهِيْرُ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ أَبِي حَيَّانَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: انْفَرَدَتِ الْعَرَبُ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْضَّادِ، وَهِيَ قَلِيْلَةٌ فِي لُغَةِ بَعْضِ الْعَجَمِ، وَمَفْقُوْدَةٌ فِي لُغَةِ الْكَثِيْرِ مِنْهُم، وَذَلِكَ مِثْلُ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَة، وَذَكَرَ: أنَّ الْحَاءَ الْمُهْمَلَةَ لا تُوْجَدُ فِي غَيْرِ كَلامِ الْعَرَبِ، وَنَقَلَ مَا نَقَلَهُ فِي الْضَّادِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ أَبِي الأَحْوَصِ. ثُمَّ قَالَ: وَالْظَّاءُ الْمُشَالَةُ مِمَّا انْفَرَدَتْ بِهِ الْعَرَبُ دُوْنَ الْعَجَمِ ... ثُمَّ نَقَلَ الْمُرْتَضَى الْزَّبِيْدِيُّ عَنِ اللِّسَانِ: وَلا يُوْجَدُ فِي لِسَانِ الْعَجَمِ إِلا فِي الْقَلِيْلِ، وَلِذَلِكَ قِيْلَ فِي قَوْلِ أَبِي الْطَّيِّبِ: وَبِهِمْ فَخْرُ كُلِّ مَنْ نَطَقَ ... آخِرَ الْبَيْت.
ذَهَبَ بِهِ إِلَى أنَّهُ لِلْعَرَبِ خَاصَّةً. قَالَ ابْنُ جِنِّيْ: وَلا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى أَصْحَابِنَا ..." [9] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_ftn9) . وَقَالَ فِي قَوْلِ الْمَجْدِ (اللِّسَانِ الْضَّادِي) : أَيْ: الْعَرَبِيِّ؛ لأنَّ الْضَّادَ مِنَ الْحُرُوْفِ الْخَاصَّةِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ" [10] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_ftn10) .
قُلْتُ: شَيخُهُ الَّذِي قَصَدَ العَلامَةُ ابْنُ الطَّيِّبِ الْفَاسِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -، وَهُوَ يُعَظِّمُهُ جِدًّا. وَفِي نَقْلِهِ مَا يُبَيِّنُ اشْتِرَاكَ الْضَّادِ مَعَ بَعْضِ لُغَاتِ الْعَجَمِ، أمَّا الْظَّاءُ الْمُشَالَةُ فَقَدْ أَبْصَرْتَ مَا نَقْلَهُ مِنْ أَنَّ الْعَرَبَ انْفَرَدُوا بِهَا دُوْنَ غَيْرِهِم، وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَصْوَبَ مَا رَأَيْتَ، فَاللهُ أَعْلَمُ.
وَلَسْتُ بِمَا قَرَأْتَ - أَيُّهَا الْمُوَفَّقُ - في مَقَامِ تَصْحِيْحٍ أَوْ تَرْجِيْحٍ، كَلاَّ، بَلْ ذَلِكَ مِمَّا لا يُطِيْقُهُ قَلَمِي، أَوْ يَتَجَاسَرُ لَهُ فَهْمِي، إنَّمَا أَنَا نَاقِلٌ فَحَسْب؛ لأنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ مَعَارِكُ - عِلْمِيَّةٌ - بِسَببِ هَذَا، لا تَقْوَى عَلَيْهَا إلا أقْلامُ مَنْ رَسَخَتْ فِي اللُّغَةِ أقَدَامُهُم، وَبَرَعَتْ فِي تَقْرِيرِ مَعَارِفِهَا أَفْهَامُهُمْ، وَقَدْ خَاضَ بَعْضُ الْمُتَعَجِّلِينَ فِي بَحْثِهَا بَحْرًا - يَصْعُبُ عَلَيهِ الوُقُوفُ عَلَى سَاحِلِهِ - فَأَتَى بِمَا يُضْحَكُ مِنْهُ. واللهُ يَقُولُ الْحَقَّ، وَهُوَ يَهْدِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيل.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَكَتَبَ أَبُو الْعُلا الْهَاشِمِيُّ
الأَحَدُ 15/شَوَّال/1428
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)