شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف وهو"الحفش"وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماءً، ولا تقلِّم ظفرًا، ولا تزيل شعرًا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة، فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعده احتقارًا لهذه المدة التي قضتها، وتعظيمًا لحق زوجها عليها.
فلما جاء الإسلام أصلح هذه الحال، فجعل الحداد رمز طهارة لا رمز قذارة، وجعل العدة على نحو الثلث مما كانت عليه، ولم يحرم إلاّ الزينة والطيب والتعرض لأنظار الخاطبين من مريدي الزواج، دون النظافة والطهارة فإنهما شعار المسلم، وأباح لها الجلوس في كل مكان من البيت، كما أباح لها الاجتماع مع النساء والمحارم من الرجال.
ونساء المسلمين اليوم لا يسرن على هدي الإسلام في الحداد، فمنهن من تغالي في الحداد، وتغرق في النوح والندب، والخروج عن المألوف من العادات في اللباس والطعام والشراب، ولا يخصصن الزوج بما خصه به الشرع، بل ربما حددن على آبائهن وأولادهن السنة والسنتين، وربما تركن الحداد على الزوج بعد الأربعين.
فالخير كل خير في إصلاح هذه العادات الرديئة في الحداد، إذ لا فائدة فيها بل هي ضرر وفساد لآداب المعاشرة، ولا سبيل إلا بالعودة لأحكام الشرع بالحداد ثلاثة أيام على القريب، وأربعة أشهر وعشرًا على الزوج، وجعل الحداد مقصورًا على ترك الزينة والطيب والخروج من المنزل.
انتهى المطلب الأول من المبحث الثالث،،،،