فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 534

7 -قتادة

ترجمته و مكانته في التفسير

هو أبو الخطاب، قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه عربي الأصل، وكان يسكن بالبصرة، روى عن أنس وأبي الطفيل و ابن سيرين و عكرمة وعطاء و غيرهم. كان قوي الحافظة واسع الإطلاع في الشعر العربي، بصيرا بأيام العرب، عليما بأنسابهم، متضلعا في اللغة العربية، و من هنا جاءت شهرته في التفسير، و شهد له ابن سيرين بقوة الحافظة. وكان رحمه الله على مبلغ عظيم من العلم فوق ما أشتهر به من معرفته تفسير كتاب الله، فقد قال فيه سعيد بن المسبب:"ما أتاني عراقي احسن من قتادة [1] ."

و قد كان العلماء يثقون بعلم قتادة و تفسيره للقرآن، و قد أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقال ابن سعد فيه:"كان ثقة مأمونا حجة في الحديث. و ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، ومن حفاظ أهل زمانه، و كانت وفاته رحمه الله - سنة سبع عشرة و مائة من الهجرة."

قيمة التفسير المأثور عن التابعين

اختلفت آراء العلماء في الأخذ عن التابعين في مجال التابعين وخصوصا إذا لم يكن لهم مستند موصول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو عن الصحابة رضوان الله عليهم.

فقد أ ثر عن أحمد بن حنبل رحمه الله روايتان: القبول حينا والرد حينا آخر، وعدم الأخذ هو رأي ابن عقيل من الحنابلة، وذلك لأنهم ليس لهم سماع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خلافا لما أثر عن الصحابة; الذين رافقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشاهدوا التنزيل، واطلعوا على الأحوال المختلفة لنزول القرآن. كما أن عدالة التابعين ليس منصوصا عليها كالصحابة. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضا: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة تخيرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال. [2]

وأكثر المفسرين يرى الأخذ بقول التابعين في التفسير، لأنهم في الغالب نقلوا ما سمعوه من الصحابة. فمثلا مجاهد يقول:"عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى"

(1) التفسير والمفسرون للذهبي، ج1/ 124.

(2) التفسير والمفسرون للذهبي، ج1/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت