بَلْأَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) صَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ
المقدمة
الحياة مع تفسير القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه.
والحمد لله، لقد منَّ الله عليّ بهذا التخصص، ومن خلال تعاملي مع هذه المادة"دراسة نصية لكتب التفسير"ذقت فيها من نعمته ما لم أذقها قبل، ومن نعمه عليّ أن كان نصيبي بين إخواني وأخواتي تفسير مُحبَّبٌ إليّ كثيرًا ألا وهو (تفسير الآلوسي) فإن صاحبه قد جمع من كل رياض التفسير ووضعها في تفسيره.
إنّ اختيار الدكتور لهذه السورة بالذات يرجع إلى الخبرة التدريسية التي يملكها عبر سنوات التدريس.
لأنّ هذه السورة خلقة حقًا بأن تكون أولى سور القرآن الكريم، بمكانتها التنزيلية، وكثرة آياتها، التي شارفت على الثلاثمائة وأفاضتها لموضوعات عدة"ولكن المحور الذي يجمعها كلها محور واحد مزدوج يترابط الخطان الرئيسيان فيه ترابطًا شديدًا .. فهي من ناحية تدور حول موقف بني إسرائيل من الدعوة الإسلامية في المدينة، واستقبالهم لها، ومواجهتهم لرسولها -صلى الله عليه وسلم- وللجماعة المسلمة الناشئة على أساسها ومن الناحية الأخرى تدور حول موقف الجماعة المسلمة أول نشأتها." [1]
أما الآيات المتعلقة في بحثي المتواضع، هي الآيات المتعلقة بورثة إبراهيم -عليه السلام- ومن هم ورثته الحقيقيون، والتأكيد على الحنفية وحمل أمانة العقيدة، والخلافة في الأرض وإقامته بمنهج الله، ومن ثمّ موضوع تفسير القبلة التي تتجه إليها الجماعة الإسلامية وهكذا تسير الآيات معنا لتبين التصور للمنهج الرباني في تطبيق هذه الآيات عن طريق التطبيق العملي. وكل ذلك ليثبت التصور الإيماني لدى المسلم على هذه الأرض.
وفي الختام اللهم اجعل عملي هذا خالصًا لوجهك الكريم، نافعًا للعباد. اللهم فإن أحسنت فهذا توفيق منك وحدك وإن أسأت فهذا تقصير مني.
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، 1/ 22، دار الشروق، ط22، 1414هـ-1994م.