والكتاب يقع في ثماني مجلدات قد طبع عدة طبعات, وفي سنوات محدودة. وقال عنه كثير من المفكرين والعلماء المعاصرين انه ثروة فكرية اجتماعية لا يستغني عنها المسلمون [1] .
3 -الحوافز التي دفعت سيد قطب لتأليف التفسير:
كتاب الله تعالى وهو التشريع ومنبع الأحكام التي طلب من المسلمون أن يعملا بها, ففيه بيان الحلال والحرام والأمر والنهي والترغيب والترهيب, وهو مَعين الآداب والأخلاق التي أُمروا أن يتمسكوا بها لتكون مصدر سعادتهم, ومنبع هدايتهم, ونيلهم الزلفى عند الله تعالى في جنات النعيم, فهي الوسيلة لإصلاح حال المجتمع الإسلامي إذا أخذوا بها ولم يحيدوا عن طريقها وينحرفوا عن سننها.
ومن هنا فلا غرو أن نجد اهتمامًا للشيخ الشهيد سيد قطب في سدِّ حاجة الناس في توضيح كلام الله تبارك وتعالى دون تعقيدٍ ولا تكلف ليكون هدايةً للناس, وإصلاحًا لأحوالهم. بعد أن أقحم كثيرًا من المفسرين تفصيلاتِ العلوم, وموضوعات الحديث, وخرافات الإسرائيليات في تفسيراتهم؛ مما صرف الناس عن هداية القرآن الكريم, يقول في ذلك:
"وانتهيت من فترة الحياة في ظلال القرآن إلى يقينٍ حازمٍ حاسم أنه لا صلاح لهذه الأرض, ولا راحة لهذه البشرية, ولا طمأنينة لهذا الإنسان, ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة إلا بالرجع إلى الله تعالى ...".
ويقول:"إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابة ليس نافلة, ولا تطوعًا, ولا موضع اختيار, إنما هو الإيمان, أو فلا إيمان ..."
"ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها" [2] .
(1) (( ) )انظر مقدمة تفسيرالظلال صفحة (11 - 18) بتصرف.
(2) - انظر مقدمة في ظلال القرآن, ص15.