في هذا الكتاب [1] .
ولذا قال عنه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية: هو كتاب الإسلام، وقال: ما عَمِلَ أحدٌ مثلَه، ولا الحافظُ الضِّياءُ، ولا جدِّي أبو البركات [2] .
ثم إنَّه - رحمه الله - قد اختصرَ كتابَه هذا، لَمَّا رأى استخشانَ بعضِ أهل عصره لإطالته، فصنف"الإلمام بأحاديث الأحكام"، وهو من أجلِّ كتابٍ وُضِع في أحاديث الأحكام، يحفظُه المبتدئ المستفيدُ، ويناظِرُ فيه الفقيهُ المفيدُ [3] ، ومن فَهِمَ مغزاه، شدَّ عليه يدَ الضِّنانة، وأنزله من قلبه وتعظيمهِ الأعزَّين مكانًا ومكانة [4] .
وقد شرطَ فيه مؤلِّفُه أن لا يوردَ إلا حديثَ من وثَّقه إمام من مزكِّي رواة الأخبار، وكان صحيحًا على طريقة بعض أهل الحديث الحفَّاظ، أو أئمة الفقه النظَّار [5] .
ثم إنه - رحمه الله - قد شرح هذا الكتاب؛ أعني"الإلمام"شرحًا عظيمًا [6] ، وصل فيه إلى نهاية باب صفة الوضوء، أتى فيه
(1) انظر:"مقدمة الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" (1/ 52) نقلًا عن"ملء العيبة"لابن رُشيد (3/ 260) .
(2) انظر:"الطالع السعيد"للأدفوي (ص: 575 - 576) .
(3) انظر:"الاهتمام بتلخيص الإلمام"لقطب الدين الحلبي (ص: 5) .
(4) انظر:"مقدمة هذا الشرح" (1/ 25) .
(5) انظر:"مقدمة هذا الشرح" (1/ 26) .
(6) انظر:"تذكرة الحفاظ"للذهبي (4/ 1482) .