وخطأه أظهرُ من أن يحتاج إلى تنبيه [1] ، وهل يطلق على من غسل يده في غدير [2] ، أو شعرة من [3] جسده، أنه اغتسل في ماء دائم؟ لا الظاهرَ اتَّبعَ، ولا القياسَ استعمل، ولا اللغة وقف عندها، ولا المعنى لَحَظَ.
قال: ومن هذا قوله: لأن بعض الغسل غسل، ومتى قال الشارعُ - صلى الله عليه وسلم: لا يغسلُ الجنب؟! وإنما قال:"لا يغتسلُ"، ومَنْ لا يفرق بين هاتين اللفظين، كان الواجبُ عليه ألا يعرِّض نفسه لما عرضها له، ولا يتعاطى ما تعاطى.
قلتُ: نسبة (اغتسل) إلى الاغتسال كنسبة (غسل) إلى الغسل، والذي أنكره القاضي: أنه ينطلق على من غسل يده في غدير، أو شعرة من جسده، أنه اغتسل في ماء دائم، صحيح جارٍ على الإطلاق العرفي، ولا يندرجُ تحتَ اللفظِ عرفًا كما قال، وكأن [4] سببَهُ أنَّ الاغتسال أضيف إلى المغتسِل، وهو حقيقةٌ في الجميع مجازٌ في البعض.
وأما الفرقُ بين الغسل والاغتسال في الانطلاق على البعض فقد يقال فيه: إنه ليس سببه افتراق مدلول اللفظتين؛ لأن (غَسَلَ) بالنسبة إلى الغسل كـ (اغتسلَ) بالنسبة إلى الاغتسال، فإن كان بعضُ الغسل
(1) "ت":"تبيينه".
(2) "ت":"الماء"بدل"غدير".
(3) "ت":"في".
(4) "ت":"فكأن".