التعليل، وفي تعيين هذا المعنى - الذي ذكره لأنْ يُحَملَ عليه اللفظُ - نظرٌ.
وذكر الشيخ أبو زكريا النواوي رحمه الله تعالى: أن الرواية"يغتسلُ"مرفوعٌ؛ أي: لا تبل ثم أنتَ تغتسل منه [1] ، في كلامه (على) هذا الحديث الذي لفظه:"لاَ تبلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ" [2] .
قال: وذكر شيخُنا أبو عبد الله بن مالك: أنه يجوز أيضًا جزمُهُ عطفًا على"يبولن"، ونصبُه بإضمار (أن) بإعطاء (ثم) حكمَ واو الجمع [3] .
قال النواوي: فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أن المنهيَّ عنه الجمع بينهما، دونَ إفرادِ أحدهما، وهذا لم يقلْه [4] أحد، بل [5] البول منهيّ عنه؛ سواءٌ أراد الاغتسال فيه، أو منه، أو لا، والله أعلم [6] .
(1) "ت":"ثم تغتسل أنت فيه".
(2) هو رواية مسلم المتقدم تخريجها برقم (282/ 96) .
(3) انظر:"شواهد التوضيح"لابن مالك (ص: 220) .
(4) "ت":"يقل به".
(5) "ت":"لأن".
(6) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 187) .
قال الفاكهاني: في"رياض الأفهام" (ق 9/أ) فقد رأيت موافقته - أي: النووي - في جواز الجزم لابن مالك، وهو ضعيف، كما قاله القرطبي آنفًا.