قلت: ولم يخْلُ المغيرةُ من مسٍّ أيضًا [1] . على إمكانِ المنازعةِ في دلالة:"أتمَّ وضوءَك"، على الاكتفاء بغَسْل المكان، وقد ذكر بعضُ الشافعيَّةِ في الاستدلال: أنَّه رُوِي: أنَّ رجلًا توضَّأ وتركَ لَمْعَةً في عَقِبِهِ، فلمَّا كان بعد ذلك، أمرَهُ النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - بغَسْل ذلك الموضع، قال: ولم يأمره بالاستئناف، ولم يَسْأَله عن المُدَّة الفاصلة [2] .
ودلالة قوله:"أمره بغَسْل ذلك الموضعِ"على عدمِ الموالاةِ أقوى من دلالة"أتم وضوءك"على ذلك [3] ، فإذا أرادَ الاستدلال، فلا بد من إثبات هذا اللفظِ الزائدِ في القوة، [و] [4] لا يمكن أن يقال: إنَّه من باب الرواية بالمعنى، فإن مِنْ شَرْطِهِ عندهم اتّحادُ الدلالة بين اللَّفظين، ولا اتحادَ مع وجود التفاوت.
وأمَّا الحديثُ الذي فيه:"ارجع، فأحسِنْ وضوءَك"فقد ذكرنا الكلامَ فيه، وما قاله الخطابي، وليس يتبيَّن أنَّ الإحسان بماذا، أهو بالابتداء، أم بالإكمال؟ وقد روى ليث - وهو ابن أبي سليم -، ثنا عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة قال: رأى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قومًا على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم، أو
(1) قال العقيلي في"الضعفاء" (4/ 182) بعد أن أورد الحديث في ترجمة المغيرة بن سقلاب: لا يتابعه إلَّا من هو نحوه.
(2) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (1/ 439) .
(3) نقله الحافظ في"التلخيص الحبير" (1/ 95) عن المؤلف رحمه الله.
(4) زيادة من"ت".