فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 2694

المبرد: اسم مشتق، والأول أولى؛ لقوَّة دلالة الفعل على مصدره بالاشتقاق، فإن كان قبل (إلا) نفيٌ لفظًا، فالكلام على ظاهره فيما قبل (إلا) ، وإن كان إثباتًا أُوِّل [1] بالنفي؛ لأن الاستثناء في هذا النوع مفرَّغ، لأنه استثناءٌ من متعلِّق للفعل عامٌّ، إما من مفعوله العام، وإما من أحواله المقدَّرة، والمفرَّغُ لا يكون إلا في النفي ليفيد، مثالُ الأول [2] : ما يقوم زيد إلا ضحك، وما يصلي عبد الله إلا بكى، تأويله عند سيبويه: ما يقوم على حال إلا على الضحك، أي: ليس له حال عند قيامه إلا الضحك، وهي الأحوال المقدَّرة، وتأويله عند المبرِّد: ما يقوم إلا ضاحكًا، ومعنى الكلام عندهما واحد، من ذلك قوله تعالى: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] ، وقوله تعالى: {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ} إلى قوله {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ} [التوبة: 120 - 121] تأويله على قياس قول سيبويه: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة على [حال] [3] إلا على إحصائها، وعلى قياس قول المبرِّد: إلا محصيًا لها، ولا يصيبهم ظمأٌ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ على حال إلا على كَتَبَ الله لهم، أو مكتوبًا. ومثال الثاني: نشدتُك الله إلا فعلتَ، وأقسمتُ عليك إلا فعلت، تأويله: ما أطلب إلا فعلَك، وما أسألك إلا فعلَك؛ لأن نَشَدَ؛ بمعنى طلب

(1) في الأصل:"أولى"، والمثبت من"ت".

(2) في الأصل"الأولى"، والمثبت من"ت".

(3) زيادة من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت