الإعداد للكافي مع اعتقاد عدم الجواز للوضوء بماء البحر عند التردد فيه - مِنْ جملة أحوالِهم الممكنة، التي يختلف الحكم باختلافها، فنرجع إلى القاعدة بعينها.
ويمكنك أن تبحثَ بمثل ما ذكرناه هاهنا عن سؤال جيّدٍ يَردِ، وهو أن يقالَ: لِمَ لا يجوزُ أن يكونوا اعتقدوا جوازَ الوضوء بماء البحر بناءً على [أن] الأصلَ في الماء الطهوريةُ؟ ولا يقدح في العمل بهذا الأصلِ حصولُ التردد المخالف للأصل، فطريقُهُ [1] : أن يُجعَلَ اعتقادُهم لامتناع الوضوء به عند التردد حالةً من أحوالهم، ويعود الكلام.
واعلم أنه قد ورد في رواية [2] سفيان بن عُيينة مع إرسالها ما يُشعِرُ من حيثُ السياقُ أنهم كانوا يتوضؤون به، فانه قال فيها: فإنَّ توضأنا، يعني: بماء البحر، وَجَدْنا في أنفسنا [3] .
تنبيه: هذا الذي ذكرناه مبنيٌّ على ظاهر الكلام المنقول عن الشافعي - رضي الله عنه - في تنزيل ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال منزلةَ العموم في المقال، فإنَّ ظاهرَهُ يقتضي تعليقَ هذا الحكم بالاحتمال كيف كان.
(1) "ت":"وطريقهم".
(2) "ت":"رواة".
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (321) ، و (8657) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (16/ 219) .