قلت: أبو حاتم مُشددٌ في الروايةِ [1] ، وليس لفظُهُ هذا بالقوي في الطعن، وقد قالَ النسائي وابنُ عبد الرحيم في عامر: لا بأسَ به، وقال موسَى بن هارون الحمَّال: عامرُ بن شقيق صالحُ الحديث، وفي رواية عن يحيى بن معين: أنَّهُ وثقه، وقد روَى عنه الأكابرُ؛ السُّفيانان، ومِسعَرُ بنُ كِدام، والقاضي شريكٌ، وإسرائيلُ بنُ يونسَ [2] .
وتصحيحُ الترمذي له تزكية، وقد قالَ الترمذي: قالَ محمد بن إسماعيل: أصحُّ شيء في هذا الباب حديثُ عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان [3] .
وثانيهما: عن أنسِ بنِ مالك: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ، وأدخَلَ أصَابِعَهُ تَحتَ لِحْيَتِهِ، فخَلَّلَهَا بأصَابِعِهِ، ثم قال:"هَكَذَا أمَرني رَبي - عز وجل -".
وهذا الحديث مسندٌ [4] إلَى رواية محمد بن يحيىَ الذُّهلي في كتابه في"علل حديث الزُّهري"وأنه رواه عنْ محمدِ بن عبد الله بن خالد الصفَّار، وذكر أنَّهُ حدَّثهم من أصله، قال: وكان صدوقًا، قال: ثنا محمد ابن حرب، حدثني الزُّبَيدِيُّ، عن الزهري، عن أنس بن مالك، الحديث.
(1) "ت":"الرواة".
(2) انظر:"تهذيب الكمال"للمزي (14/ 41) .
(3) انظر:"سنن الترمذي" (1/ 45) .
وقال في"العلل" (ص: 33) : قال: محمد - يعني: البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن.
(4) "ت":"مستند".