الحديث، وأقام بالقاهرة مدة في زمن الشيخ، قال: كان الشيخ يعطيني في كل وقت شيئًا، فأصبحت يومًا مُفلسًا، فكتبت ورقة وأرسلتها إليه وفيها:"المملوك محمد القوصي أصبح مضرورًا"، فكتب لي بشيء، ثم ثاني يوم كتبت:"المملوك ابن الحواسيني"، فكتب لي بشيء، ثم ثالث يوم كتبت:"المملوك محمد"، فطلبني وقال لي: من هو ابن الحواسيني؟ فقلت: المملوك، قال: ومن هو القوصي؟ قلت: المملوك، قال: تدلِّس عليَّ تدليسَ المحدثين؟! قلت: الضرورة. فتبسم وكتب لي [1] .
وكان الشيخ يقول: ضابطُ ما يُطلبُ مِنِّي أنْ يجوزَ شرعًا، ثم لا أبخل [2] .
وكان - رحمه الله - متحرّزًا جدًا في أمر النجاسة، مشدِّدًا على نفسه، وله في ذلك حكاياتٌ ووقائعُ عجيبة [3] .
(1) المرجع السابق، (ص: 576 - 577) .
(2) المرجع السابق، (ص: 577) .
(3) قال الذهبي في"تذكرة الحفاظ" (4/ 1482) : وكان في أمر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة - رضي الله عنه -.
وقال الصفدي في"الوافي بالوفيات" (4/ 138) : قد قهره الوسواسُ في أمر المياه والنجاسة، وله في ذلك حكايات ووقائع عجيبة.
وقال التجيبي في"مستفاد الرحلة" (ص: 17) : وكان رحمه الله قد التزم التشديد والتضييق على نفسه في العبادات، وبالغ في ذلك، حتى ربما أفضى به الأمر إلى وسواس يعتريه في خاصَّةِ نفسه، لا يفتي به الناس، فتلحقه منه =