فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [ص: 71 - 72] وإن جعلتهما لنسله [1] لم نحتج في الآية إلى تأويلٍ.
ولا يخفى عليك أن [2] هذا ليسَ من باب تضمين الفعل معنى فعلٍ آخرَ ليُعدَّى تعديتَهُ؛ لأنَّ تعدي {جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ} [السجدة: 8] لا يحتاج في التعدي إلى تضمين، وإنما هذا تَجَوُّزٌ بجعل فَعْل موضعَ فِعْل، ثم لا بيانَ فيما ذكر يَخلُصُ به من معنى التراخي، فإن [3] الحكمَ بجعلِ منسله من سلالة يسأل عنه، وهل حملُهُ [على[4] العلم، أو] [5] على ما يلازمُ العلمَ على مذهب المتكلمين المثبتين لكلام النفس، أو على غير هذين؟
والأولان يستحيلُ فيهما التراخي عن شيء من الأشياء، وغيرُهُما يحتاج إلى ذكره وبيانه.
وأما قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} [النحل: 83] , فقد أُوِّل على أن (ثم) فيه للبُعدِ المعنوي الذي بين المعطوف والمعطوف عليه، لا للبُعدِ الزماني؛ لأن من عرف شيئًا ينبغي أن يكونَ أبعدَ الناس من إنكاره، واستعمالُها حيثُ زاد [6] البعدُ بين الشيئين من
(1) في الأصل:"نسله"، والمثبت من"ت".
(2) "ت":"بأن".
(3) "ت":"لأن".
(4) في الأصل:"إلى"والصواب ما أثبت.
(5) سقط من"ت".
(6) "ت":"يزاد".