السعادات والميامن، على حسب تعارُفِ الناس في العبارة عن الميامن [باليمين] [1] ، وعن الأشائم [2] بالشمال.
وأمّا {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} [الصافات: 28] , ففسر اليمينُ بالناحية التي كان منها الحقُّ، والإتيانُ بالصرف، فقيل: أي: الناحيةُ التي كان منها الحقُّ فتصرفوننا عنها [3] .
وهذا عندي يرجعُ إلى علاقة الشرف بين الحق واليمين.
وقد حُمِلَ قولُ الشاعر [من الوافر] :
إذا ما رَايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ ... تَلَقّاهَا عَرابةُ باليَمِينِ [4]
أي؛ على معنى التيمن للشرف والسعادة.
وأما قوله تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45] فقال بعضهم: أي: منعناه ودفعناه، يُعبَّرُ عن ذلك بالأخذ [5] باليمين؛ كقولك: خذ بيدِ فلان. وما شاعَ من:"الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ" [6] ، ففُسِّرَ
(1) زيادة من"ت".
(2) في المطبوع من"المفردات":"المشائم".
(3) في المطبوع من"المفردات"للراغب:"وقوله: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ ...} أي: عن الناحية التي كان منها الحق، فتصرفوننا عنها".
(4) البيت للشماخ الذبياني، كما في"ديوانه" (ص: 336) .
(5) في المطبوع من"المفردات":"الأخذ".
(6) رواه ابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (1/ 342) ، وأبو الشيخ في"طبقات المحدثين بأصبهان" (2/ 365) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (6/ 328) ، =