قال أبو عمر: وقد روينا عنه قال: كنتُ أحمل هرةً يومًا في كُمِّي، فرآني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مَا هذهِ؟"، فقلت: هرةٌ، فقال:"يا أبا هُرَيْرَةَ".
قال أبو عمر: وهذا أشبهُ عندي أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كنّاه بذلك، والله أعلم. قال أبو عمر: أسلمَ أبو هريرة عامَ خيبر [1] ، وشهدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لزمه وواظبَ رغبةً في العلم، راضيًا بِشِبَع بطنه، كانت يدُهُ مع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدور معه حيثما دار [2] ، وكان
= قلت لأبي هريرة: لم كنيت أبا هريرة؟ قال: أما تَفْرَقُ مني؟ قلت: بلى والله! إني لأهابك، قال: كنت أرعى غنم أهلي، فكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة، فإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلعبت بها، فكنُّوني أبا هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(1) قال العلامة المعلمي اليماني - رحمة الله - في"الأنوار الكاشفة" (ص: 145) : في ترجمة الطفيل بن عمرو الدوسي من"الإصابة" (3/ 522) : أنه لما عاد إلى قومه - وذلك قبل الهجرة بمدة - دعا قومه إلى الإِسلام فلم يجبه إلا أبوه وأبو هريرة. فعلى هذا يكون: إسلام أبي هريرة قبل الهجرة، وإنما تأخرت هجرته إلى زمن خيبر. وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (8/ 102) .
(2) روى البخاري (1942) ، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في قول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] ومسلم (2492) ، كتاب: فضائل الصحابة, باب: من فضائل أبي هريرة الدوسي - رضي الله عنه -، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - رضي الله عنه -، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا ... . الحديث.