الاستدلال بقوله: اركب على اسم الله؛ أي: بسم الله، فقيل: لا حجة في ذلك؛ لأن (على) تحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف، ويكون المجرور في موضع الحال، فكأنه قال: اركب متكلًا على اسم الله، فهذا من مجاز الحذف، ويقال أيضًا: إنَّ (على) حقيقة في الاستعلاء [1] كما ذكرتم، فهذه الحقيقة موجودة [2] في محل الاستعمال على بابها، أو لا؟
الأول [3] : باطل قطعًا، والثاني: يوجب أن يكون استعملت في غير موضوعها، فهي مجاز.
وأما ما ذكره أبو محمد بن السِّيْد - رحمه الله تعالى - من أن مُجوِّز [4] ذلك من غير شرط وتقييد يلزمه أن يجيز [5] : سرت إلى زيد، وهو يريد: مع زيد، قياسًا على قولهم: إن فلانًا ظريف عاقل إلى حسب ثاقب؛ أي: مع حسبٍ ثاقب.
فنقول فيه: إن حملْتَ كلامَهم على عدم اشتراط شيء أصلًا، وأنهم يحملون اللفظ المشترك على أحد معنييه حملًا بلا قرينة، تعيَّنَ
(1) "ت":"إن (على) للاستعلاء".
(2) في الأصل:"هل موجودة".
(3) "ت":"والأول".
(4) في الأصل:"يجوز"، والمثبت من"ت".
(5) "ت":"يجوز".