ثمَّ أرادَ أنْ يرجِع إِلى مكَّة وأتَى بِعمْرة فَهذا لا بأسَ بِه في أصحِّ قوليّ العُلمَاء، أمَّا إذَا خَرَجَ مِن مكَّة لِيَأتِي بِعُمَرة فَهَذَا لَا أَصلَ له مَا فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولَا فُعِلَ في عصرِه، أمَّا قولُ بعض النَّاس نَحنُ نَضرِبُ آلافَ الكيلوَّات نَأتِي مِن بلادٍ بعيدةٍ وَقَد لَا نرجِع نُرِيدُ نتزوَّد مِن العُمرَة، فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعَل هَذا، فقد كَان النبي صلى الله عليه وسلم يَضَعُ المدينة عَشرَة أيَّام ويَذْهَبُ على الإِبِل وأحيانًا يكونُوا راجلِينَ مِن المدينَة إلى مكَّة ومَعَ ذَلِك يَأخُذ النبي عُمْرةً ويرجِع، مَا كَانَ يَأخُذُ عمرةً ثمَّ يَطلَعُ إلى التَّنعِيم ثمَّ يأخُذُ عُمرةً ثمَّ يطلَعُ إلى التَّنعِيم أو إلى الجِعِرَّانَة أو إلى غَيرِ ذَلِكَ مِن مَواطِنِ الحِل ويَأتِي بِعُمرة، وكَان الصحابة يأتونَ مِن أماكنَ بعيدة كَانُوا يأتونَ مِنَ العراقِ وكانوا يأتونَ من الشامِ وكانُوا يأتُونِ مِن أمَاكِنَ بَعِيدَة ومَا كَانُوا يأخُذُون أَكثَرَ مِن عُمرَة، فبالتَّالي لا يَفْعَلُ الإِنسَان هَذا وكَان ابنُ عبَّاسٍ يُشَدِّدُ في هَذا الموضُوع ويُنْكِره أشدَّ الإِنكَار وَقَد جَاءَ عنه بسندٍ «صحيح» أنَّه قال: (مَا أَدْرِي أيُؤْجَرُونَ أمْ يُعَذَّبُون) مَا إِنْ يَذْهَبُ أحدهم إلى التَّنعِيم ويأتِي بعمرةٍ إلَّا قَد طَافَ بالبيتِ مِئَةَ شوطٍ، والطوافُ بالبيتِ أفضَل وقَد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ أُسْبُوعًا لَمْ يَخْطُ خُطْوَة إِلَّا كَتَبَ الله لَهُ بِهَا حَسَنَة وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَة وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَة) رواه الإمام أحمد والترمذي وسندُه قوي، وأمَّا المسأَلَة الأخْرَى المتعَلِّقَة بالعُمرَة في رمضان اختَلَفَ العُلَماء في العمْرَة في رَمضَان عَلى ثلاثةِ مذاهِب:
المذهب الأول: أنَّ العُمرَةَ في رمضَان مَشْرُوعَة ومُسْتَحَبَّة وهَذَا قَولُ جماهِير العُلَمَاء، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَال للمرأَة التِي فاتَها الحج (وَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَان فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَان تَعْدِلُ حَجَّة) وفي رواية (تَعْدَلُ حَجَّةً مَعِي) ولفظة (مَعِي) شاذَّة والصوَاب في لفظِ