ولما كان اختلاف التكوين واختلاف الوظائف الطبيعية في الحياة هما سبب اختلاف الأحكام التشريعية بين الرجال والنساء فيما تماثلا فيه كالحدود، والمعاملات المالية، والعبادات بصفة عامة، ولكنه في أحكام الصلاة أعفى المرأة منها نهائيًا في مدة الحيض مراعاة لظروف النساء وما خصهن اللَّه به من وظائف الأمومة وما يتعلق بها، ثم اعفى اللَّه النساء من فريضة القتال والجهاد لعدم استعدادهن الفطري لذلك ولانشغالهن بوظائف الأمومة، وفي هذا أو غيره لم يجامل الإسلام المرأة فاللَّه خالق الرجال والنساء، فإذا خَصَّ الرجال بالقوامة، وفرق بين الرجال والنساء في أمور فلا مجال البتة للقول بالمساواة لأن المساواة؛ فيما تختلف فيه الوظائف الطبيعية ظلم وجهالة لا يرضى به ألو الألباب من الرجال والنساء، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (النساء: 32) .
5 -إن الطلاق يُحَمِّلُ الزوجَ تبعاتٍ ماليةً كالمهر المؤجل، ونفقة العدة، وأجرة الرضاعة، والحضانة إن كانت له أطفال من زوجته المطلقة، وهذا يجعل الزوج يُحَكِّمُ عقلَه لا عاطفته حين الإقدام على الطلاق، وبهذا يظهر واضحًا جليًا أن اللَّه جعل الطلاق بيد الرجل، لا لأنه أقدر على إيقاعه ولكن لأنه أقدر على عدم إيقاعه.
6 -ومن خلال ما مَرَّ ترى أن من الخير للحياة الزوجية وللزوجة نفسها أن يكون البَتُّ في مصير الحياة الزوجية في يد من هو أحرص عليها وأضن بها، على أن الشريعة الإسلامية لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق كما مر، ومن خلاله نرى أن في الإسلام خمس طرق للطلاق:
أ- الطلاق بيد الرجل.
ب- الطلاق بيد المرأة بأن تطلق نفسها من زوجها إذا فوض إليها.
ج- الطلاق بالاتفاق.
د- الخلع.
وكما رأينا فإن الإسلام أعطى للمرأة ثلاث طرق لتطليق نفسها من الرجل، وجعل طريقة بالاتفاق بينهما وبين الرجل، وجعل بيد الرجل وحده بدون الرجوع إلى غير طريقة واحدة وضع له فيها ضوابط، وضيق عليه فيها كما مر ذكره، فصح أنه ليس في جعل الطلاق بيد المرأة بداية ظلم المرأة.