فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99355 من 466147

والمحلل الذي لم يقصد شيئًا من ذلك لا يسمى ناكحًا، ويبين هذا أن الزوج المطلق في الخطاب إنما يعقل منه الرجل الذي يقصد مقامه ودوامه مع المرأة بحيث ترضى مصاهرته وتعتبر كفاءته، وهذا المحلل الذي جيء به للتحليل ليس بزوج؛ وإنما هو تيسٌ استعير لضِرابِه، والنكاح المفهوم في عرف أهل الخطاب إنما هو نكاح الرغبة لا يعقلون عند الإطلاق إلا هذا، ولو تزوج محللًا لعده أهل العرف نكاحًا بالتقييد؛ فيقال نكاح المحلل، وفرق بين ما يقتضيه مطلق اللفظ وما يقتضيه مع التقييد، واللَّه سبحانه وتعالى قال: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، ولم يرد به كل ما يسمى نكاحًا مع الإطلاق أو التقييد بإجماع الأمة؛ فإن ذلك يدخل فيه نكاح ذوات المحارم، فلا بد أن يراد به ما يفهم من لفظ النكاح عند الإطلاق في عرف المسلمين، يقوي هذا أن التحريم قبل هذا النكاح ثابت بلا ريب، ونكاح الرغبة رافع لهذا التحريم بالاتفاق، وأما نكاح المحلل فلا نعلمه مرادًا من هذا الخطاب، ولا هو مفهوم منه عند الإطلاق، فيبقى التحريم ثابتًا حتى يقوم الدليل على أنه نكاح مباح، ومعلومٌ أنه لا يمكن أحدٌ أن يذكر نصًا يُحِلُّ مثل هذا النكاح ولم يثبت دخوله في اسم النكاح المطلق.

قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} يدل على أن للزوج الثاني أن يطلق وأن يقيم، والتحليل ليس فيه هذا، فدلت الآية على أن النكاح المراد في قوله:

{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} هو النكاح المطلق، وليس النكاح المقيد بالتحليل.

قال ابن تيمية في قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} .

يعني: فإن طلقها هذا الزوج الثاني الذي نكحته فلا جناح عليهما، وعلى المطلق الأول {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} وحرف"إن"في لسان العرب: لِمَا يمكن وقوعه أو عدم وقوعه فأما ما يقع لازمًا فيقولون فيه:"فإذا"، فلما قال: فإن طلقها علم أن ذلك النكاح المتقدم نكاح يقع فيه الطلاق تارة ولا يقع أخرى، ونكاح المحلل يقع فيه الطلاق لازما أو غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت