قال الشوكاني: وليس في أقوال هؤلاء حجة البتة، ولا يجوز لأحد أن يعمل على أقوالهم؛ فإنهم لم يأتوا بدليل على الجواز. فمن زعم منهم أنه فهم ذلك من الآية فقد أخطأ في فهمه كائنًا من كان، ومن زعم منهم أن سبب نزول هذه الآية أن رجلًا أتى امرأته في دبرها فليس في هذا ما يدل على أن الآية أحلت ذلك، ومن زعم ذلك فقد أخطأ، بل الذي تدل عليه الآية أن ذلك حرام؛ فكون ذلك هو السبب لا يستلزم أن تكون الآية نازله في تحليله؛ فإن الآيات النازلات على أسباب تأتي تارة بتحليله هذا، وتارة بتحريمه".."
19 -شبهة: زواج التحليل.
نص الشبهة:
اعتمدت شبهتهم أن القرآن أحل المحلل على محورين:
1 -قالوا: إن القرآن أحل المحلل كما فُهم من الآية: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة: 230) .
2 -قالوا: إن الإسلام أحل المحلل بدليل أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترط أن ينكح المحلل الزوجة في فرجها؛ حيث قال:"حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"وبدليل الآية أيضًا: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، وهذا أيضًا فيه دعوى إلى ممارسة الجنس.
والرد على المحور الأول من وجوه
الوجه الأول: الفهم الصحيح للآية هو النكاح المطلق وليس النكاح المقيد وهو التحليل.
الوجه الثاني: الأمة التي تعايش القرآن تبين الفهم الصحيح للآية.
الوجه الثالث: أن اللَّه سبحانه وتعالى قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، ونكاح المحلل ليس بنكاح عند الإطلاق.
الوجه الرابع: أن التحليل لو كان جائزًا لدعى إليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الوجه الخامس: كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الثابت يحرم زواج التحليل ليؤكد على كلام القرآن الذي أنزل عليه.
الوجه السادس: النكاح في شرعنا مبني على الدوام والسكنى والمودة وزواج التحليل ليس فيه هذا فكيف يكون حلالًا؟!
الوجه السابع: إجماع الصحابة على حرمة التحليل دليل على عدم جوازه.
الوجه الثامن: جمهور علمائنا على فساد نكاح التحليل الذي دخل فيه شرط التحليل.
والرد على المحور الثاني من وجوه أيضًا: