2 -أن يترتب على زواجه مفاسد كمخالفته الأمر بالهجرة إلى بلاد الإسلام وغيرها من المفاسد التي سنذكرها في حينها إن شاء اللَّه تعالى.
لقد وضع الإسلام ضوابط وشروط الزواج من الكتابيات وهي:
1 -شرط الإحصان المذكور في الآية مفقود غالبًا في النساء الكتابيات، قال تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} (المائدة: 5) ، فإن اشتراط صفة الإحصان يدل على عدم جواز زواج المسلم من الكتابية التي لا توجد فيها صفة الإحصان.
وقد اختلف أهل العلم في المراد بهذه الصفة على قولين.
الأول: أن المراد بها: العفة، فإذا كانت الكتابية عفيفة لم تقارف الفاحشة جاز نكاحها، وممن فسر الإحصان بالعفة عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-؛ فإنه عندما كتب إليه حذيفة بن اليمان: أحرام هي -يعني الكتابية-، فكتب إليه عمر قائلًا: لا، ولكني أخاف أن توقعوا المومسات منهن.
قال أبو عبيدة: يعني العواهر.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} قَالَ: إحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَأَنْ تُحْصِنَ فَرْجَهَا.
الثاني: الإحصان هنا: الحرية، أي يجوز نكاح الكتابية الحرة دون الأمة؛ وإن كانت أتت بفاحشة إذا تابت منها بشرط أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يجبر على الكفر.
2 -من شروط الزواج بالكتابية أن لا يخاف الناكح على ولده أن يجبر على الكفر.
الوجه الثاني: مساوئ الزواج من الكتابيات إن لم تتبع تعاليم وشروط الإسلام.
1 -ربما مال إليها قلبه ففتنته، أو أثرت عليه بعاداتها وأخلاقها ففتنته فمال إليها.
2 -ربما كان بينهما ولد فيميل إليها.
3 -فَقْدُ معنى الولاء والبراء الذي أمر اللَّه به المؤمنين، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: 51) .