فهذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المبلغ عن اللَّه، والذي كلمته الفصل في بيان الحلال والحرام؛ يصرح باللفظ العربي المبين في أدق حادث يمس أحب الناس إليه وهي ابنته الكريمة السيدة الزهراء بأنه لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، ولكن يستنكر أن تجتمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو اللَّه في مكان واحد.
قال الشيخ أحمد شاكر: وعندي وفي فهمي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يمنع عليًا من الجمع بين ابنته وبنت أبي جهل بوصفه رسولًا مُبلّغًا عن ربه حكمًا شرعيًا بدلالة تصريحه بأنه لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، وإنما منعه منه منعًا شخصيًا؛ بوصفه رئيس الأسرة التي فيها عليّ ابن عمه وفاطمة ابنته؛ بدلالة أن أسرة بنت أبي جهل هي التي جاءت تستأذنه فيما طلب إليهم عليّ -رضي اللَّه عنه-، وكلمة رئيس الأسرة مطاعة وخصوصًا إذا كان هذا الرئيس هو سيد قريش وسيد العرب وسيد الخلق أجمعين.
المبحث الرابع: تعدد الزوجات في اليهودية والنصرانية.
تعدد الزوجات في اليهودية.
لقد جاءت التوراة مبيحة تعدد الزوجات دون أن تحدد عددًا معينًا، وكانت تذكر الأنبياء الذين عددوا الزوجات من غير قدر محدود كما تذكر غيرهم.
ففي سفر اللاويين (18/ 18) : وَلَا تَأْخُذِ امْرَأَة عَلَى أُخْتِهَا لِلضِّرِّ لِتَكْشِفَ عَوْرَتهَا مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا.
ومعنى هذا الكلام أن التعدد ليس حرامًا، ولكن المحرم هو أن يتزوج الرجل شقيقة زوجته أثناء حياتها معه في عصمته.
ثم هذه التوراة نفسها، تقول: إن النبي داود كان له تسع وتسعون زوجة من الحرائر وثلاثمائة من الجواري، وكان لعيسى بن إسحاق أكثر من زوجة كما في التوراة: فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَأَخَذَ مَحْلَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ، زَوْجَةً لَهُ عَلَى نِسَائِهِ. (التكوين 28/ 9) .
وفي التوراة كذلك أن سيدنا سليمان -عليه السلام- كان له أكثر من زوجة: وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلَاثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ (الملوك الأولى 11/ 3)