الوجه الثاني:
إن إشراف القاضي على الأمور الشخصية أمر عبث؛ إذ لا يطلع على السبب الحقيقي، ويخفى الناس عادة عليه ذلك السبب، فإن اطلع على الحقائق كان اطلاعه فضحًا لأسرار الحياة الزوجية وتدخلًا في حريات الناس، وإهدارًا لإدارة الإنسان وخوضًا في قضايا ينبغي توفير وقت القضاة لغيرها ومنعًا وأمرًا في غير محله فالزواج أمر شخصي بحت يتفق فيه الزوجان مع أولياء المرأة، لا يستطيع أحد تغيير وجهته وتبديل قيمه، وإن أسرار البيت المغلقة لا يعلم بها أحط غير الزوجين.
الشبهة الرابعة.
يقول المعترض: لماذا تعدد الزوجات للرجال؟ ولم يجز تعدد الأزواج للنساء؟
والجواب على هذه الشبهة من هذه الوجه:
الوجه الأول:
إن المساواة بين الرجل والمرأة في أمر التعدد مستحيلة، وذلك لأن المرأة في طبيعتها لا تحمل إلا في وقت واحد مرة واحدة في السنة كلها، أما الرجل فغير ذلك، فمن الممكن أن يكون للرجل أولاد متعددون من نساء متعددات، لكن المرأة لا يكون لها إلا مولود واحد من رجل واحد.
الوجه الثاني:
إن تعدد الأزواج بالنسبة للمرأة يضيع نسبة ولدها إلى شخص معين، وليس الأمر كذلك بالنسبة للرجل.
وهذا يعني اختلاط الأنساب، ولا يقال يمكن التعرف عليه بالعلوم الحديثة لأن الإسلام جاء لكل عصر ومصر، وليس كل البلاد؛ ولا كل الأمكنة تحتوي على إمكانيات الأجهزة الحديثة، وهذا على التسليم بأنها تغلب عليها الإصابة في التعرف على نسب الجنين.
الوجه الثالث:
أن تعدد الأزواج بالنسبة للمرأة فيه إهدار للطاقة البشرية عندما تحتاج إلى كثرة النسل.
الوجه الرابع:
أن تعدد الأزواج بالنسبة للمرأة سبب لكثير من الأمراض النفسية والبدنية بالنسبة لها، وللرجال كذلك، وهذا ثابت.
الوجه الخامس:
أن هذا يستدعي أن تكون المرأة هي القيم على البيت، مَنْ احتاجته من الرجال وجدته تحت يدها، وإلا فما معنى أن ينفق الرجل على المرأة فإذا احتاجها وجدها تحت رجل آخر؟!
الوجه السادس:
إذا نفست المرأة أو مرضت بحيث لا يستطيع أحد الاقتراب منها فماذا يصنع أزواجها؟
الوجه السابع: