فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9676 من 466147

وَخَامِسُهَا أَنَّ الْعَالِمَ يَنْقُلُ عَنِ الْحَقِّ لِلْخَلْقِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ كَذَا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَذَا وَأَذِنَ لَكُمْ فِي كَذَا وَأَمَرَكُمْ بِتَقْدِيمِ كَذَا وَتَأْخِيرِ كَذَا فَهُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَمُوصِلُهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَالدَّافِعُ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْمُحَرِّفِينَ وَتَبْدِيلَ الْمُبَدِّلِينَ وَشُبَهَ الْمُبْطِلِينَ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى مَقَامِ الْمُرْسَلِينَ وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنَّ يَتَصَوَّرَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَيُعَامِلَهَا بِمَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الِاحْتِرَامِ فَإِنَّ الرَّسُولَ إِذَا وَرَدَ مِنْ عِنْدِ مَلِكٍ عَظِيمٍ قَبُحَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بُيُوتِ الْأُمَرَاءِ وَفِي الْأَسْوَاقِ أَوْ يَتَقَاصَرَ عَنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ صَوْنًا لِتَعْظِيمِ مُرْسِلِهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ فِي الْعَوَائِدِ فَكَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبْعِدَ نَفْسَهُ عَنِ الدَّنَاءَاتِ بَلْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ صَوْنًا لِشَرَفِ مَنْصِبِهِ وَتَعْزِيزًا لِثَمَرَاتِ مَطْلَبِهِ وَسَادِسُهَا أَنَّ قِيمَةَ الْإِنْسَانِ مَا يُعلمهُ لَا مَا يَعْلَمُهُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ وَمَا قَالَ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَمَعْنَى هَذَا الِاخْتِبَاءِ أَنَّهُ إِنْ نَطَقَ بِشَرٍّ ظَهَرَتْ خِسَّتُهُ وَدَنَاءَتُهُ وَبِخَيْرٍ ظَهَرَ شَرَفُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَدَمٌ مَحْضٌ عِنْدَ مُشَاهِدِهِ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ

وَلَمْ يَقُلْ بِيَدَيْهِ أَيْ هُوَ مُعْتَبَرٌ بِهِمَا فَإِنْ رَفَعَاهُ ارْتَفَعَ وَإِنْ وَضَعَاهُ اتَّضَعَ فَالْقَلْبُ مَعْدِنُ الْحِكَمِ وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانُهُ وَمَا عَدَاهُ فِي حُكْمِ الْأَعْوَانِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَا اعْتِدَادَ بِهَا وَأَنْشَدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

(النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمٌ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ)

(فَإِنْ أَتَيْتَ بِفَخْرٍ مِنْ ذَوِي نَسَبٍ ... فَإِنَّ نِسْبَتَنَا الطِّينُ وَالْمَاءُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت