فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9604 من 466147

-ومثل ذلك حدث لأبي الدرداء مع معاوية ؛ فعن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ ؟! لا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لا تَبِيعَ ذَلِكَ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ( [63] ) .

-الأساس الشرعي التعليمي لارتفاع حدة الإنكار:

ولعل هذه الحدة فِي الإنكار عندما يبعد مأخذ أحد طرفي الخلاف ، مطلوبة أحياناً ما دامت لا تؤثر على حقوق الأخوة ، ووحدة الجماعة المسلمة... وذلك لتنبيه الطرف الآخر لبعد مأخذه ، وضرورة مراجعته لموقفه.. وهذا أسلوب نبوي كريم متبع فِي التعليم والتنبيه ، ومما يشهد له قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد رضي الله عنهما عندما قتل الرجل الذي نطق بالشهادة عملاً بمصلحة متوهمة:"يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ"قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا.. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ( [64] ) .

وهذا الموقف يدل على أمور ، منها:

1 -أن الحدة قد تكون مطلوبة فِي الإنكار ، إنْ ضعف مأخذ أحد طرفي الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت