فقد اختلف الصحابة هنا على ثلاثة اجتهادات ، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره تفرقهم ، وعدم اجتماعهم.
إن الأخوة الخاصة توثق القيام بواجبات الإسلام القطعية ، ومنها أخوة المسلمين العامة ، ذلك أن الأصل فِي عقد الأخوة الخاصة - وهي التي كان يسلكها أتباع المذاهب قديماً ، وأتباع الجماعات والأحزاب حديثاً ، وأصحاب الصداقات الخاصة عموماً - أن تكون أول أبجدياتها القيام بواجبات الإسلام وعلى رأسها التزام حقوق المسلمين عموماً ، وهي الحقوق التي وجبت بمقتضى الأخوة الإيمانية التي أثبتها الله جل جلاله بين المؤمنين عموماً ،"فهذه الحقوق واجبةٌ بنفس الإيمان ، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والزكاة والصيام والحج ، والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله ، وهذه ثابتةٌ لكل مؤمن على كل مؤمن وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة" ( [32] ) .
"فمن كان قائماً بواجب الإيمان كان أخاً لكل مؤمن ، ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه وإن لم يجر بينهما عقد خاص ، فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما" ( [33] ) .
واجتماع بعض المسلمين على طاعة الله ، ضمن إطارٍ خاص ، لا يُسْقِطُ حقوق الأخوة العامة ، ولا يسول لهم"التعصب لمن دخل فِي حزبهم بالحق والباطل ، والإعراض عمن لم يدخل فِي حزبهم ، سواء كان على الحق أو الباطل ، فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله ، فان الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ، ونهيا عن التفرقة والاختلاف ، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان" ( [34] ) .
ثالثاً: الاجتهاد فِي طلب الهدى الشرعي: