6 -بناؤها على أساس النصوص ، فالنص الشرعي هو مرجع القواعد الفقهية ، وإليه تُحاكَم ، فلا يُغالى فيها حتى يُحاكم النص إليها ، فإذا جاءت القاعدة مخالفةً للنص الشرعي اطُّرحت واتُبِع النص الشرعي ضرورةً ؛ إذ كيف تعود على أصلها بالإبطال ؟
7 -بعض القواعد الفقهية مجرد ضوابط لفهم نصٍ بعينه أو مجموعة نصوص ، وليست قواعد مطردة ، ومن ذلك مثلاً قاعدة:"النص الوارد على خلاف القياس يقتصر على مورده"أوردوها لفهم جواز بيع السلم ، وبيع الاستصناع ، وبيان وجود نصٍ دل على جوازهما مع أنهما على معدوم... بخلاف غيرهما من العقود التي تكون على معدوم فتدخل فِي إطار نصٍ آخر يمنعها.... فالقاعدة هنا مجرد بيان لعدم جاز القياس على هذين العقدين ( [6] ) .
8 -التقابل بين القواعد الفقهية الذي يؤدي إلى التكامل ، ذلك أنه بسبب النسبية والوضع البشري فِي القواعد الفقهية ، ولكونها أغلبية فإن كل قاعدةٍ يقابلها - في الغالب - قاعدةٌ أخرى حتى يتم ضبط المسائل الشرعية من جميع الجوانب المأمور بها ( [7] ) ، ومثال ذلك: قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"لم تفِ بضبط النص الذي هو أصلها ، وهو: (( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) ) (البقرة: 173) فأردفوها بقاعدة أخرى تكملها وتضبطها ، وهي:"ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها".
وفي ضوء هذه الخصائص والسمات ، منع أهل العلم الإفتاء المحض بموجب القواعد الفقهية دون تدبر فِي أصولها النصية ، وتحرير لمحل الفتوى: هل يدخل فِي هذه القاعدة أو تلك ، ولذا قال الإمام ابن نجيم فِي:"لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط لأنها ليست كلية بل أغلبية ، وقال ابن دقيق العيد: الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصلية" ( [8] ) .