فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9518 من 466147

كما أن الآيات ظنية الدلالة فتحت المجال واسعاً ، وحرضت العقل المجتهد على بلوغ الآفاق الفكرية فِي مختلف الميادين.

وهنا قضية قد يكون من المفيد طرحها ، والدعوة إلى إعادة النظر والمراجعة والحوار وتبادل الرأي حولها ، ذلك أنه على الرغم من أن الآيات المحكمات واضحة الدلالة وقطعية الدلالة - كما أسلفنا - وأنها تشكل القيم المعيارية ، أو معايير التقويم للاجتهادات الظنية المتأتية من دلالة الآيات الظنية ، الأمر الذي انتهى - فيما نرى - إلى تقرير القاعدة القائلة: لا اجتهاد فِي مورد النص ، فإن الإشكالية هنا - فِي تقديرنا - لا تتمثل فِي إبطال النص أو إلغاء حكمه للواقعة ، واستبداله بحكم آخر ، أو تشريع آخر للواقعة - فلا يجوز الاجتهاد فِي إيجاد حكم شرعي لواقعة بيَّن القرآن حكم الله فيها ، والإقدام على ذلك كفر بلا جدال - وإنما الإشكالية هنا فِي تنزيل هذا الحكم الشرعي على الواقع أو على الواقعة.

فقد لا تكون شروط التنزيل للحكم الشرعي على الواقعة متوافرة فِي ذات المحل ، فإذا توفرت الشروط والمقومات والاستطاعات فقد وجب التنزيل ، وإذا فقدت الشروط والاستطاعات فلا يجوز تنزيل الحكم على المحل لفقدان التكليف أصلاً ، حيث لا بد من الاجتهاد فِي معرفة الحكم الشرعي الذي يوافق الواقعة ، ذلك أن العدول عن حكم شرعي لعدم توفر شروط التنزيل لا يعني إسقاط الشريعة واستبدالها ، وإنما يعني الاجتهاد لمعرفة الحكم الشرعي الملائم للاستطاعة.. والأمر فِي كل الأحوال يدور حول الحكم الشرعي وليس العدول عنه ، وليس اجتهاد عمر رضي الله عنه ، فِي عدم قطع يد السارق عام الرمادة إلا دليل على عدم توفر شروط التنزيل ، فدرأ الحد بالشبهة.. والدرء نص وحكم شرعي أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت